مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٢٩
فى الحدود [ب- ٢] و ما لا حدّ له لا برهان عليه، و الوجود نفسه ممّا لا حدّ له و لا برهان عليه لانه بسيط، فادراك كل منّا لذاته على وجه بسيط، فلا حدّ لوجود [ه] لعدم تركبه في الوجود و لا برهان عليه لمّيا كان او إنّيا. اما الاول فلأنّ وجوده اعرف عنده من وجود اسبابه. و اما الثانى فلأنّ وجود الفعل عنه بعد وجود الذات.
و نقول أيضا: كل فصل و وسط نشير إليه ب «هو» و نشير الى ذاتنا ب «أنا» كما هدى [١] إليه امام المشائين في الخلسة [٢] اللطيفة للشيخ [٨] المقدّس صاحب «التلويحات [٣]»؛ فثبت ان الانسان متى حاول معرفة أيّة ماهية نوعية تركيبية سواء كانت ماهية ذاته او غيرها فلا يتيسّر له في [٤] ذلك الّا بالكسب، لانّ علمه بالمركبات الحديّة بعد البسائط، و علمه بالهليّات المركبة بعد علمه بالهليّة البسيطة، و الكسب مما يتطرّق فيه الشكّ احيانا اذا لم يراع فيه قوانين الفكر [٥]. فاحتفظ بذلك فانّه مما اغناك.
و اما ادراك النفس لما يزيد على ذاتها من القوى و الآلات ففيه [٦] خلاف بين الحكماء انّ ذلك أ هو بالحضور او الحصول؟
ما ذكره من اتفاق الشيخين على قول واحد من القولين فغير مطابق لما وجدناه فى كتبهما، و ليس حال النفس في ادراكها لقواها كحالها في ادراكها [٧] لذاتها، لجواز ان يكون اطلاعها على قواها بوسط، و لا وسط بين الشيء و ذاته، بل الحكماء المشّاءون حتى المعلّمين و الرؤساء منهم قد صرحوا بنفى العلم الحضورى فيما سوى علم المجرد بذاته و بصفاته القائمة، و ستقرع سمعك ما هو حقّ القول في هذا المقام ان شاء اللّه.
و امّا استلزام حصول الصور الجزئية في النفس على تقدير ادراكها للقوى و ما
[١] - الف: ذهب.
[٢] - م: الجنسه.
[٣] - «التلويحات» ص ٧٠.
[٤] - م:+ له.
[٥] - الف: التفكر.
[٦] - الف: ففيها.
[٧] - م:- لقواها ... ادراكها.
[٨] الشيخ- ظ.