مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٢٤
البدن، فالنفس لا تقع لها نسبة الى غير بدنها الّا بواسطة نسبة وضعية لبدنها الى غير بدنها، فلو كان بعض تلك الاجرام بمنزلة مرآة تشاهد النفس فيها مثل المحسوسات، فان كان آلة طبيعية للنفس كالدماغ فلا بد ان تتصرف النفس فيها كما تتصرف في الروح الدماغى، و قد علمت استحالته بوجوه ذكرناها؛ و ان كانت آلة خارجية كالمرائى المتخذة [١] من الاجسام الصقيلة مثل الزجاج و الحديد و الماء الصافى [٢] فلا بد من آلة طبيعية قبلها تكون لها نسبة وضعية إليها حتى تشاهد النفس ما ينعكس من الصور في المرآة الخارجية [٣] الى المرآة الداخلية [٤]، فتعود مفسدة التناسخ.
[١٦١]: اعتقادنا ان السماء في النشأة الاخرى تزول عنها هذه الاوضاع و تقف عن الحركات و تنفكّ عنها [٥] الهيئات و الاشكال، و الكواكب تسقط منها و تهبط و تصير بلا انوار و تلتهب نارا، فيصير متصلا بعضها ببعض حتى يكون كالدائرة حول الارض، و انما يهبط منها ما كان نارا محضة، و يصعد منها ما كان نورا محضا، فتبقى النفوس الشريرة الدنسة [٦] الخبيثة [٧] حول جهنم حيث احاطت بهم خطيئاتهم، و احترقت بالنار الى الابد في عقاب السرمد، و تصعد النفوس الشريفة الخالصة النقية الى عالم النور [ب- ٢٦] و الحسن و البهاء، و غشيهم انوار الملكوت في ثواب السرمد، و هناك الصور الحسان [٨] و اللذات المتوافرة في الجنان و مجاورة الرحمن.
[١٦٢]: لو لم تكن الطبيعة امرا سيّالا متجدد الذات لم يمكن [٩] صدور الحركة عنها، لاستحالة صدور المتغير عن الثابت، و كذا حال القابل لها كالجسم. و اما ما في المشهور من ان الطبيعة لا تقتضى الحركة ما لم يلحقها امر غريب عن ذاتها، مثل الخروج عن مكانها الطبيعى، فبحسب درجات القرب و البعد في الحدود الواقعة في اجزاء المسافة تنبعث منها اجزاء الحركة، و بحسب جزئيات الحركة تنبعث منها درجات القرب و البعد و هكذا، فليس ببالغ [١٠] حد الاجداء، و لا يقع للبصير المحدق به
[١] - ش: المتحدة.
[٢] - ش: أيضا في.
[٣] - ش: الخارجة.
[٤] - ش: الداخلة.
[٥] - م:- هذه الاوضاع ... عنها.
[٦] - ش: الدنة.
[٧] - م: الخبيسة.
[٨] - ش: الجانّ.
[٩] - م: لم يكن.
[١٠] - م: يبلغ.