مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٠٣
المتأخرين في اتصاف الماهية بالوجود و صارت اذهانهم بليدة عن تصويره من جهة ان ثبوت الشيء للشيء فرع على ثبوت ذلك الشيء، فيلزم ان تكون الماهية قبل وجودها موجودة. فتارة انكروا قاعدة الفرعية و انتقلوا منها الى الاستلزام؛ و تارة خصصوا هى [١] بما سوى الوجود؛ و تارة جعلوا مناط الموجودية الاتحاد مع مفهوم الوجود؛ و تارة جعلوا مناط الموجودية الاتحاد مع مفهوم الوجود المشتق من غير ان يكون هاهنا وجود ثابت، و لم يحققوا كنه الامر في هذا الموضع من ان الوجود نفس موجودية الماهية لا موجودية شيء آخر هو الوجود للماهية كسائر الاعراض حتى يكون اتصاف الماهية به فرع تحققها، فالقاعدة على عمومها باقية من غير حاجة الى الاستثناء في العقليات كما في النقليات عند تعارض الادلة النقلية.
هذا على الطريقة المشهورة بين القوم. و اما على طريقتنا و هى [٢] ان الوجود في الاعيان هو عين الوجود بالذات، و اما المسمى بالماهية فهو امر متحد مع الوجود ضربا من الاتحاد، كما اوضحناه في مسفوراتنا مشروحا.
[٨٣]: تحقيق ان الانسان اذا انتقل عن الدنيا الى عالم الآخرة زالت السماوات و الارض عن مكانهما، و بطلت الاوضاع الجسمية، و خرب هذا [ب- ١٣] العالم، و باد اهله، فيقوم الساعة. و هذا أيضا من الحكمة التى من اوتيها [٣] فقد اوتى خيرا كثيرا [٤]
[٨٤]: فى ان اكثر الناس يعبدون غير اللّه الّا المؤمن الحقيقى، بل يعبدون ما يخلقون من اصنام ينحتونها بآلة الاوهام.
[٨٥]: فى ان عبدة الاصنام انما يعبدون اصنامهم لظنّهم الالوهية فيها، فهم أيضا يعبدون اللّه بوجه، الّا ان كفرهم لأجل غلطهم في المصداق، و اسنادهم التجسم و النقص الى المعبود، فلا فرق يعتدّ به بينهم و بين كثير من الاسلاميين. قال تعالى: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [٥].
[١] - خصّصوها- صح.
[٢] - الواو زائدة، او الصحيح: فهى.
[٣] - اقتباس من البقرة، ٢٦٩. و في م: أنتها.
[٤] - اقتباس من البقرة، ٢٦٩. و في م: أنتها.
[٥] - الاسراء، ٢٣. و في المصحف الشريف: «إِلَّا إِيَّاهُ».