مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٤٨
البعث و الرسالة، اذ مع تمكين هذه الإرادة الجزافية لم يبق اعتماد على شيء من اليقينيات، فيجوز ان يخلق الفاعل المختار الّذي يعتقدونها [١] هؤلاء الجدليون فينا امورا يرينا الاشياء لا على ما هى عليها.
فأقول: [الف- ٢] ان لكل هذه الشبهات التى أوردها اللعين جوابا برهانيا حقا [ينتفع] به من له قلب او القى السمع و هو شهيد [٢]، و لا ينتفع المريض النفس و الجدلى الّذي غرضه ليس الّا المماراة و المجادلة، فلا يمكن الزامه الّا بضرب من الجدل، و لهذا اجيب اللعين من قبل اللّه تعالى بما يسكته، و هو بيان حاله و ما هو عليه من كفره و ظلمة جوهره عن ادراك الحقّ كما هو، و ان ليس غرضه في ابداء هذه الشبهات الّا الاعتراض و اغواء من يتبعه من الجهال الناقصين و الغاوين الذين هم من جنود ابليس اجمعين.
فقيل له: انك لست بصادق في دعواك معرفة اللّه و لربوبيته، و لو صدقت لم تكن معترضا على فعله، و لكنت عرفت انه لا لمّية لفعله المطلق الّا ذاته، فان ايجاده للاشياء ليس له سبب و لا غاية الّا نفس ذاته بذاته من غير قصد زائد و لا مصلحة و لا داع و لا معين و لا صلوح وقت و لا شيء آخر اىّ شيء كان الّا الذات الاحدية، فان علمه بذاته هو عين ذاته، يوجب علمه بما يلزم خيرية ذاته من الخيرات الصادرة، فيجب صدورها عنه على وجه علمها، و هو بعينه ارادته لها؛ فثبت ان لا لمّية لفعله، و لا يسأل عما يفعل فعلا مطلقا، و انما ثبت الغاية للافاعيل المخصوصة الصادرة عن الوسائط و ساير الفاعلين كما مرّ، و هو قوله في القرآن: وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. [٣] و فى هذا الحديث: و الخلق مسئولون.
و معلوم عند ارباب البصائر الثاقبة و اصحاب الحكمة المتعالية ان الموجودات الصادرة منه على الترتيب من الاشرف فالاشرف و الاقرب فالاقرب الى الاخس
[١] - كذا و الصحيح ما في الرياض: المختار بالارادة التى يعتقدها هؤلاء الجدليون.
[٢] - اقتباس من ق، ٣٧.
[٣] - الأنبياء، ٢٣.