مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٨٦
بالفعل جوهرا واحدا، [١] له حدّ واحد من الجوهرية و الوجود لم يتفاوت الّا بعوارض [٢] خارجة من باب الادراكات و التحريكات، فقد ركب شططا، حتى كانت عنده نفوس الأنبياء الكاملين عليهم السّلام مع نفوس المجانين و الاطفال بل الأجنّة في بطون الامّهات فى درجة واحدة من تجوهر الذات الانسانية و حقيقتها، و انّما التفاوت بحسب لواحق غريبة تلحق الوجود الّذي لها.
نعم لو قيل: انّ هذه الكمالات الوجودية كاصل الوجود زائدة على معنى الانسانية و ماهية الانسان، لكان له وجه بشرط ان يعلم كيفية زيادة الوجود على الماهية و [٣] انّها بحسب الذهن و التحليل لا بحسب الخارج، مع ان الوجود هو الموجود في الخارج، و الماهية متّحدة معه صادقة عليه من غير ان يكون مجعولة بذاتها؛ و لا أيضا ان يتخيّل جعل بينها و بين وجودها، بل المجعول بالذات هو وجود كل شيء، و الماهية تبع له كالظلّ.
و قوله: «و ان كان يبطل منه ذلك أبطل على أنّه حال له، و الذات باقية فهو كسائر الاستحالات ليس على ما يقولون». قلنا: لم يبطل شيء من مقوماته و لا من وجود ذاته الّا ما يتعلّق بالنقص و القصور، بانه لو كان [٤] ناقص الجوهر فكمل و اشتدّ [٥] فى تجوهره، و ليس كسائر الاستحالات التى هو من القسم الثانى، كالماء اذا صار هواء او كالاسود اذا صار ابيض.
و قوله: «و ان كان على انّه ذاته، فقد بطل ذاته و حصل و حدث شيء آخر ليس انّه صار شيئا آخر». قلنا: قد مرّ ان الّذي يبطل من باب الامر العدمى [٦] كالقوة الاستعدادية و كالقصور.
قوله: «على انك ان تأمّلت هذا أيضا [علمت أنّه] يقتضي هيولى مشتركة و تجدّد مركّب لا بسيط» [٧] قلنا: نحن لا نمنع ان يكون لمثل هذا الجوهر المتجدد
[١] - م: ان النفس ... جوهر واحد.
[٢] - م: بعنوان.
[٣] - م: من.
[٤] - ز: بانه كان.
[٥] - م: فاشتد.
[٦] - م: عدمى.
[٧] - الف: الى بسيط.