مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٢٧
ذاته في حالتى نومه و يقظته و سكره و صحوه، و يغيب عنه البدن و جميع الاعضاء كلّها حتى القلب و الدماغ؛ و كذا الامور الحالّة فيهما. فاذا كان عالما بثبوته [١٠] دائما و غافلا عن جميع اعضائه و ما سواه [١١] احيانا- و المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم- فذاته غير تلك الامور.
و اكّدوا هذه الدعوى بقولهم: «لو فرضت ذاتك و قد خلقت اوّل خلقتها على صحّة من عقلك و ما استعملت حواسك في شيء من الاشياء منك و من غيرك و كنت متفرج الاطراف غير متلامس الاعضاء في هواء طلق غير متموّج، وجدتها قد غفلت عن كل شيء الّا [١] عن إنّيتك و هويّتك، فظهر انّ علمنا بذاتنا فطرى، اذ هو عين [٢] ذاتنا، و لو علمنا لوجود ذاتنا كسبا [٣] لجاز لاحد قبل النظر و الكسب ان يشكّ فى ذاته هل حصلت ذاته له او لا؟ و اللازم باطل بديهة و اتفاقا، فكذا الملزوم».
و لا يتوهّمنّ أحد انّا [٤] بالفرض المذكور و هو فعل من افعالنا، عرفنا ذاتنا بأن جعلنا هذا الفعل وسطا في معرفة ذاتنا؛ لانّا نفرض ذاتنا في هذا الفرض عريّة عن هذا الفرض أيضا [٥]، و لسنا عرفنا بهذا الفرض ذاتنا كما نعرف ساير القوى بافاعيلها و آثارها بل نشاهد في هذه الحالة ذاتنا من غير خلط، فالفرض المذكور طرف لا وسط [٦]، و لا حاجة الى ما تكلّفه صاحب «التلويحات» فى دفع هذا الوهم «انّ هذا الفرض ليس فعلا بل هو ترك فعل».
و امّا ما ذكره من اختلاف العلماء في جوهرية [٧] النفس و [٨] عرضيّتها او في تجردها و تجسّمها فهو غير قادح في ذلك و لا مناف لما ادّعيناه من الضرورة و الاتفاق على ان علم النفس بذاتها عين [٩] ذاتها، اذ الشك في جوهرية النفس غير الشك [الف- ٢] فى كون ذاتها غير غائبة عن ذاتها، اذ ربما يحتاج في اثبات كون
[١] - فى النسخ: لا.
[٢] - م: غير.
[٣] - الف: كسبيا.
[٤] - م:- انا.
[٥] - م:- أيضا
[٦] - م: الاوسط.
[٧] - م: جوهر.
[٨] - الف:+ فى.
[٩] - م: غير.
[١٠] - كذا.
[١١] - كذا.