مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٩١
و اذا كان الامر هكذا في شأن الصورة المعدنية بالنسبة الى الصورة النباتية، فعليه يقاس شأن الصورة العنصرية بالنسبة الى الصورة النباتية، و شأن صورة كل سافل بالنسبة الى الصورة العلى عليه في سقوطها عنه و استهلاكها فيه. فاحتفظ بهذا الكلام الواقع في البين كى ينفعك في كثير من المواضع و في تحقيق مسألة التوحيد.
اذا امعنت المادة في التوسط و توغّلت في الخروج عن الاضداد قبلت اصل الحياة و النفس المدركة لذاتها المحركة بإرادتها الفاعلة افعالا شوقية على تفاوت درجات انواعها و اصنافها في الحياة و الادراك و الفعل، حتى اذا بلغت الغاية في اللطافة و الصفاء نالت الشرف الأعلى و الحياة الاسمي الابقى، فيكون ذا صورة كمالية [الف- ٩] حياتها حياة نطقية، و ادراكها ادراك تعقلى، و حركتها حركة معنوية، و افعالها افعال حكمية.
اذا ايقنت بهذه المقدمات علمت ان هذه الصور الوجودية المتعاقبة المرتبة يكون ترتيبها في الشرف و الخسّة و الكمال و النقيصة بحسب برائتها عن عالم التضاد بحيث كلّما هو أقوى و اشرف فهو اشد براءة عن هذه العناصر المتضادة، و اكثر حيطة لآثار ما دونها، و اعلى ارتفاعا و اتمّ استغناء عن وجودها من القوى و المبادى، و اخلص جوهرا عن النقائص التى كانت فيما هو اسفل منها. فصورة الحيوان و نفسه غير مفتقرة في وجوده الشخصى و بقائه النوعى الى وجود نفس اخرى او صورة غيرها، نباتية او معدنية؛ بل النفس الحيوانية مكتفية بذاتها عن غيرها في افادة الحفظ و التغذية و التنمية و التوليد على وجه الطف و اصفى ممّا فعله غيرها.
و كذا صورة النبات كما تفعل افعال الاغتذاء و النماء و التوليد، كذلك تفعل الحفظ و الامساك من غير حاجة فيه الى صورة اخرى من المعادن، حتى يتحفظ بها النبات عن صنوف الآفات من الحرّ الشديد و البرد المفسد للثمار و غيرهما. و كذا قياس الصورة المعدنية تفعل فعل العناصر من اوائل الكيفيات اللمسية على وجه