مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
التوحيد، فما يمسخ [١] من هذه الامة الّا يهودى او منافق» انتهى. اقول: يهود هذه الامة كل من جحد وجود الملائكة العقلية، و انكر وجود عالم الغيب، و لم يخرج قدم ذهنه من عالم المحسوسات: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [٢].
[تكملة]: و انما يظهر المسخ منهم خاصة لغاية تعلق نفوسهم بتلك الهيئات الخسيسة، حتى تصير صور ذواتهم مبادى تلك الصفات الحاجبة لنفوسهم عن الارتقاء الى عالم الملكوت، فتؤثّر في ابدانهم لما تقرر ان بدن كل شخص صورة ذاته، و ان ظاهر كل احد [٣] عنوان [٤] باطنه، و ان الخلق- بالضم- تؤثّر في الخلق- بالفتح-.
[١٧٤]: الوحدة ليست عرضا من الاعراض اللاحقة، و وحدة [ب- ٢٩] الجواهر كوجودها ليست زائدة على ذواتها في الاعيان، بل انما زيادتها في التصور. و العجب من الشيخ كيف ذهب عليه هذا المعنى، و اعجب منه انه قد صرّح في المواضع بان الوحدة في الجوهرىّ [٥] المتصل عين متصليته، و الاتصال بالمعنى الّذي هو فصل الجسم لا شك انه جوهر عنده و سائر الحكماء من اتباع ارسطاطاليس.
فالحقّ ان الوحدة كالوجود من مقومات الوجود العينى لا من عوارضه، و اما اذا اخذت ماهية ما من حيث هى هى فتكون الوحدة خارجة عنها لا حقة بها، و هذا بعينه حال الوجود، فهما واحد.
[١٧٥]: معنى قول الحكماء الهيولى موجودة، و الحركة موجودة، و الاضافة موجودة في الخارج، ان في الاعيان اشياء تصدق عليها حدود هذه الاشياء، فالهيولى
[١] - فلا يمسخ- ظ.
[٢] - البقرة، ٩٨.
[٣] - الف: كل احد ظاهره.
[٤] - ش: عيون.
[٥] - ش: الجوهر.