مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٢٧
لها امكان استعدادى فيجوز ان يثبت لها بعض من تلك المراتب دون بعض بواسطة الامكان استعدادى، فلا يلزم ترجيح بلا مرجح. و وجوب الوجود من الحقائق التى ليس لها امكان استعدادى، فمن ثبوت بعض مراتب الاعداد له دون بعض يلزم الترجيح بلا مرجح.
[تذييل عرشى في ادلة التوحيد]
و اعلم ان للقوم في توحيد الواجب- جل شأنه- مسلكين: احدهما اثبات توحيد إله العالم، و الثانى اثبات توحيد الاله من دون التقييد بالعالم. و قد سلك المعلم الاول ذينك المسلكين. اما المسلك الثانى فقد عرفته، و اما المسلك الاول فهو ان يستدل بوحدة العالم على وحدة إله العالم، فلا بد لنا أولا من اثبات وحدة العالم حتى نستدل بها على وحدة إله العالم.
[اثبات وحدة إله]
فنقول: ان الاشياء الواقعة قسمان: احدهما ما يكون بسيطا لا جزء له في الخارج. و ثانيهما ما لا يكون كذلك بل له جزء خارجى. و هذا القسم ينقسم الى قسمين: احدهما ما لا يكون في ما بين اجزائه افتقار و ارتباط اصلا. و ثانيهما ما يكون فيما بين اجزائه افتقار، اما في الوجود، او في صفة من الصفات غير الوجود، او في الآثار و الافعال؛ و على جميع التقادير يكون الاجزاء يرتبط بعضها ببعض و ينتفع بعضها من بعض بحيث لا ينتظم حال بعض بدون آخر، كما في اعضاء حيوان واحد كالانسان مثلا، فإنه من علم التشريح عرف انه لا ينتظم حال بعض اعضاء الانسان الواحد بدون بعض آخر منها، و لهذا يتألم بعض الاعضاء بتألم بعض آخر و يلتذ بالتذاذه.
اذا عرفت هذا فاعلم ان من لاحظ العالم من اوّل الجزء الى آخره يجد ان فيما