مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٤٣
المسألة الخامسة
بقاء النفوس الانسانية من غير مادة يستلزم كون النفس الانسانية اتم و اكمل و اشرف من النفوس الفلكية بل النفس الكلية، اذا المجرد المفارق يكون لا محالة اتم و اكمل من المباشر المتعلّق.
[الجواب]
هذه المسألة من اعظم المسائل الالهية، و ابعدها مراما، و اعلاها رتبة، و اعصاها على القوة العاقلة تصورا، قلّ من يهتدى إليها من الفحول، و لم يجد إليها سبيلا الّا اهل الكشف و الوصول. و انّى منذ دهرى لم اجد في وجه الارض من له خبر عن تحقيق مسألة المعاد للنفوس الانسانية، و لا أيضا صادفت [١] فى خزانة نقود الحكماء و جواهر اسرارهم منها نقدا خالصا يسدّ الفاقة او يقع به القنوع عن درك الحق او يسمن و يغنى من جوع، بل ما يتّبع اكثرهم الّا ظنا، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢].
و كنت على هذه الحالة مدّة مديدة حتى وقع لى الرجوع و المعاودة الى كتاب اللّه تعالى، و تدبرت في آياته تدبرا شافيا، و خضت في بحار معانيها و اسرارها خوضا وافيا لنيل غررها و جواهرها لا مكتفيا بإدمان النظر الى سواحلها و ظواهرها، فوجدته بحمد اللّه نورا يهتدى به في ظلمات الارض وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ [٣]، و نجاة من عذاب القبور، فاطلعت بسببه من علم المعاد و النشأة الآخرة على اسرار و اغوار لا يعرف قدرها الّا علّام الغيوب، و علمت ان ليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور
[١] - فى النسخ: صادقت.
[٢] - النجم، ٢٨.
[٣] - يونس، ٥٧.