مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٢١
ينفعل بتوسط مثال واقع من المفعل فيه، و كل مفعل انما يفعل في قابل الانفعال بتوسط مثال يقع منه فيه» [١]، و مثّل ذلك بامثلة حيث قال: و «ذلك: مبيّن [٢] الاستقراء، فان الحرارة النارية انما يفعل في جرم من الاجرام بان يضع فيه مثالها و هو السخونة، و كذلك سائر القوى من الكيفيات، و النفس الناطقة انما تفعل في نفس ناطقة مثلها بان تضع فيها مثالها، و المسنّ [٣] انما يحدد السكين بان يضع في جوانب حده مثال ما يناسبه [ب- ٢٤] و هو استواء الاجزاء و ملاستها» [٤]
و اجاب عن النقض بان الشمس تسخّن و تسوّد من غير ان يكون السخونة و السواد مثالها، ب «ان كلامنا في المؤثر القريب المباشر». و لا شبهة في ان هذين الحكمين منه متناقضان، و الحقّ ان الفاعل يؤثر بوجوده في وجوده المعلول [٥]، و الوجودات من حيث كونها وجودا متماثلة، متفاوتة.
[١٥٤]: اعترض الفاضل الخفرى على القائلين بحصول صور الموجودات في ذاته تعالى ب «ان تلك الصور اما جواهر او اعراض، فان كان الاول لزم ان يكون موجودات عينية لا بد لها من صور آخر للعلم بها، و الكلام في ذلك كالكلام في اصل الصور. و ان كان الثانى لزم ان يكون الواجب بالذات محلا لها و فاعلا لها، و القول لكون الواجب فاعلا لها لا محلّا لها [٦]، لكونه غير متأثر عنها، قول بكونه جوهرا [٧] لها» انتهى. و قد اجبنا عنه في «المبدأ و المعاد [٨]» و بيّنّا وجه المغالطة و الاشتباه في كلامه و عدم اطلاعه على كيفية هذا المذهب، و ان كان غير صحيح عندنا بوجوه اثبتناها في مواضع تليق بها.
[١٥٥]: قال صاحب «روضة الجنان» معترضا على الشيخ الرئيس: «ان ما قرره
[١] - راجع «الرسائل» لابن سينا، رسالة العشق، ص ٣٩٤.
[٢] - م: بين.
[٣] - المسن: آلة تصقل بها.
[٤] - الملاسة: ضد الخشونة و أيضا ملس الارض: سوّاها.
[٥] - ش: يؤثر بوجود المعلول.
[٦] - م:- و فاعلا ... لها.
[٧] - م: جواهر.
[٨] - «المبدأ و المعاد» الطبع الحجرى، ص ٦٥. «الاسفار» ج ٦، ص ٢٢٣.