مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
طبقاتها، مع ان تلك الحقيقة في غاية البساطة و الاحدية، ينفذ نوره في اقطار جميع الموجودات من السماوات و الارضين، لا ذرّة من ذرّات الاكوان الوجودية الّا و نور الانوار محيط بها و قاهر عليها، هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [١].
و هذا الّذي ذهبوا إليه مما اقيم عليه البرهان طبق ما شاهدوه بالبصيرة و العيان. فاذن كما انه ليس شأن الّا و هو شأنه فكذلك ليس فعل الّا و هو فعله، و لا حكم الّا للّه؛ و لا حول و لا قوة الّا باللّه العلى العظيم. يعنى كل حول حوله، و كل قوة قوته مع علوّه و عظمته، فهو مع علوّه و عظمته ينزل منازل الاشياء، و يفعل فعلها، كما انه مع غاية تجرده و تقدّسه عن جميع الأكوان لا يخلو منه ارض و لا سماء، و كما قال امام الموحدين على عليه السّلام: مع كلّ شيء لا بمقارنة، و غير كلّ شيء لا بمزايلة [٢].
فاذا تحقق هذا المقام ظهر ان نسبة الفعل و الايجاد الى العبد صحيح، كنسبة الوجود و التشخص إليه من الوجه الّذي ينسب إليه تعالى. فكما ان وجود زيد بعينه امر متحقق في الواقع و هو شأن من شئون الحقّ الاول، و لمعة من لمعات وجهه، فكذلك هو فاعل لما يصدر عنه بالحقيقة لا بالمجاز؛ و مع ذلك ففعله احد افاعيل الحقّ الاول بلا شوب نقص [٣] و شين. تعالى الواحد القيوم عن نسبة النقص و الشين إليه.
و التنزيه و التقديس بحاله، فان [٤] التنزيه و التقديس يرجع الى مقام الاحدية التى يستهلك فيه كل شيء، و هو الواحد القهار الّذي ليس احد غيره [٥]. و التشبيه راجع الى مقامات الكثرة و المعلولية، و المحامد كلها راجعة الى وجهه الاحدى، و له عواقب الثناء و التقاديس؛ و ذلك لان شأنه افاضة الوجود على الكل، و الوجود كله خير محض و هو المجعول، و الشرور أعدام، و الاعدام غير مجعولة؛ و كذا الماهيات ما
[١] - الرعد، ٣٣.
[٢] - «نهج البلاغة» الخطبة ١.
[٣] - الف: قصور و تشبيه.
[٤] - الف: فالتنزيه و التقديس بحاله، لان ...
[٥] - الف: غيره في الدار.