مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٧٧
المركب اذا تصغّر في الغاية لا تبقى له صورته الخاصة النوعية، بل الّذي يبقى حينئذ هو الصورة الامتدادية فقط؛ و لا شك انه اذا بطلت صورته بطلت كيفية التابعة لها، بل اتصلت مادته بمادة ما يجاوره، فيصير المجموع مصورا بصورة واحدة. فظهر من هذا المذهب ان القول بحصول [الف- ٣] المزاج من جهة تصغّر العناصر و تماس بعضها لبعض مع بقاء صورها ليس بصحيح.
(٢): و منها: ان كلّا من العناصر متداعية الى الافتراق، و الميل الى الاحياز الطبيعية، فالذى يجبرها على الاجتماع و يقهرها على الالتيام شيء آخر، و ذلك لا بد ان يكون جوهرا صوريا متصرفا فيها ليكون حافظا لتركيبها عن التفرق و التشتت، سيّما في المواد الطبيعية المهيّاة للامور الكمالية الصورية من الانواع المحفوظة دائما، فانها ليست اتفاقية و لا قسرية، فتلك الصورة متقدمة عليها تقدّما ذاتيا، قائمة على مواده بالتقويم و الادامة و الحفظ. و لا بد ان تكون صورة واحدة و الّا لم تكن للمركب وحدة طبيعية، و الصورة الواحدة لا تكون الّا في مادة واحدة، و المادة الواحدة لا تتقوم أيضا الّا بصورة واحدة، لما بيّن في موضعه ان المادة الواحدة لا تقوم بصورتين مختلفتين، اللّهمّ الّا بتقدم و تأخّر و ضرب من الترتيب.
فاذا ثبت ان قوام هذا المركب الطبيعى ليس الّا بصورة طبيعية واحدة، و كلّ ما له صورة واحدة طبيعية فجميع ما يصدر عنه بما هو ذلك النوع الواحد يجب ان يكون مبدأه تلك الصورة الواحدة و جميع آثارها [و] افعالها الصادرة عنها يجب ان يكون مناسبا لها لا منافيا لها، و أوّل ما يصدر عن الصور التى هى شديدة النزول الى المادة قريبة المرتبة الى العنصريات هى الامور التى هى مبادى الحركات و الانفعالات من باب الميول الى الاحياز الطبيعية هى من جنس اوائل الكيفيات الملموسة؛ فيجب ان يكون الكيفية المسماة بالمزاج صادرة عن تلك الصورة المنوعة للجسم العنصرى لا عن صور متخالفة، لانّ الافعال المتخالفة بالذات متخالفة بالذات.