مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٥٣
[و اما الشبهة السادسة]: و هى السؤال عن وجه الحكمة في تسليط الشيطان- و هو العدو المبين- على ذرية آدم بالاغواء و الوسوسة بحيث [يراهم من حيث] لا يرونه؛ فالجواب عن ذلك: ان نفوس افراد البشر في اوّل الفطرة ناقصة بالقوة، مع ذلك بعضها خيرة نورانية، شريفة بالقوة، مائلة الى الامور القدسية، عظيمة الرغبة الى الآخرة؛ و بعضها خسيسة الجوهر، ظلمانية، شريرة بالقوة، مائلة الى الجسمانيات، عظيمة في ايثار [١] الشهوة و الغضب. و ليس سلطان الشيطان على هذا القسم بقوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [٢] فى الوجود، و وسوسة الشياطين: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ [٣]، و هم بامره يعملون.
و مع ذلك فلو لم يكن الاغواء و لا طاعة النفس و الهوى [لكان] ذلك منافيا للحكمة، لبقائهم على طبقة واحدة من نفوس سليمة ساذجة، فلا تتمشّى عمارة الدنيا بعدم [٤] النفوس الجاسية الغلاظ العمّالة في الارض لا غراض دنيّة عاجلة؛ الا ترى الى ما روى من قوله تعالى في الحديث القدسى: إنّى جعلت معصية آدم سببا لعمارة العالم [٥]؟! و ما روى أيضا في الخبر: لو لا أنّكم تذنبون لذهب اللّه بكم و جاء بقوم يذنبون. [٦]
[١] - فى الاصل: آثار.
[٢] - الحجر، ٤٢.
[٣] - النحل، ١٠٠.
[٤] - فى الاصل: بقدم.
[٥] - «المنهج القوى» ج ٤، ص ٩٥.
[٦] - فى «الكافى» ج ٢، ص ٤٢٤: لو لا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتّى يذنبوا ...