مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٢٦
جميع الصور النورية للمناسبة، فانتفت ظلمتها بنور صورها، فان الصورة اظهرتها، فنسبت [١] الظلمة الى الطبيعة في اصطلاح العقلاء؛ و عندنا ليست كذلك.
ثم ان كل جسم نسبت إليه الظلمة اذا تلطف يصير مستنيرا [ب- ٢٧]، او لا ترى ان الحطب و هو جسم مظلم كما يتراءى، فاذا لطّفته مجاورة النار يصير دخانا مشتعلا نيّرا. و هاهنا سرّ آخر و هو ان حركة الانماء في النباتات ينتهى بها [٢] الى تحصيل البذور و اللبوب التى في الثمار، و الغاية في البذر و اللب هو [٨] الّذي تحصله الطبيعة النباتية. و الدهن بمجاورة النار التى فعلها التلطيف يصير نيّرا. فعلم ان غاية فعل الطبيعة التى في النبات هو [٩] النور، كما ان الفاعل هو النور و هو الطبيعة كما مر. فاذا كانت غاية فعل الطبيعة و فاعله النور فما ظنك بغاية فعل الحيوان و فاعله، فالوجود كله نور، و الظلمة عدمية.
[١٦٦]: ما ذكره صاحب الاشراق في كتابه المسمى ب «المشارع» فى جواب من شكك في تجرد النفس [٣] بقول القائل: «دخلت و خرجت و جلست و قمت من الافاعيل التى تنسب الى الجسم» من انه اذا حققت الحقائق و قام البرهان على تجرد النفس، فالتمسك بهذه الالفاظ لا حاصل له؛ مراده ان هذه الاطلاقات اللفظية مجازات في النسبة؛ و عند العرفاء ليست كذلك بل كلها حقيقة لغوية، فان النفس من جهة الافاعيل مادية، و بناء ما ذكره على الذهول عن حقيقة النفس و شئونها.
[١٦٧]: قول الاسكندر الافروديسى و غيره من الاقدمين بفناء النفوس الناقصة التى لم [٤] تصر مدركة للمعانى العقلية و لم تكتسب كمالا علميا عند فقدان البدن قوىّ، الّا ان مبناه على عدم الوقوف على نشأة اخرى متوسطة بين [الف- ٢٨] نشأة العقليات و نشأة الدنيا، و هى معاد النفوس المتوسطة بين [٥] المجردات و بين الحيوانات اللحمية [٦]، فهى مع تجردها عن هذا البدن غير متجردة عن التعلق بالابدان المعلقة، قتبقى بحيوانيتها في دار الجزاء ابدا، فتثاب او تعاقب، و إليها وقعت الاشارة [٧] بقوله
[١] - ش: فنسبة.
[٢] - كذا.
[٣] - م:+ الّا.
[٤] - ش:- لم.
[٥] - م:- نشأة العقليات ... بين.
[٦] - ش: اللمية.
[٧] - م: إليهما الاشارة.
[٨] - كذا.
[٩] - كذا.