مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٩١
اذا خرج الطفل من بطن أمه صارت نفسه بمنزلة نفوس سائر الحيوانات الى اوان البلوغ الصورى، ثم يصير ناطقة بعد ذلك، فان كان فيها استعداد الارتقاء الى حد النفس القدسية و العقل بالفعل، فاذا بلغت حد الاربعين و هو اوان [ب- ٥] البلوغ المعنوى صارت نفسا قدسية ان ساعدها التوفيق الالهى. فالجنين ما دام في الرحم نام بالفعل، حيوان بالقوة؛ و اذا خرج من بطن أمّه قبل البلوغ فهو حيوان بالفعل، انسان بالقوة؛ و اذا بلغ حد البلوغ الصورى فهو انسان بالفعل ملك بالقوة. و اما مرتبة القوة القدسية فربما لم يبلغ من ألوف من افراد الانسان واحد إليها.
[٢٢]: مسألة المعراج الانسانى و تحقيق عروج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ببدنه الشريف و هيكله المحسوس الى عالم السماء، على وجه لا يوجب خرق الافلاك و لا فقدان بدنه المبارك في المدينة الطيبة.
وقع الشك لبعض العرفاء، [فى] انه عرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بقالبه في طبقات الاجرام العالية، او اتّسع عرصة قلبه و انشرح حتى ادرجت فيه السماوات. و المذهب المنصور انه عرج بقالبه المتصف بصفة قلبه، لغلبة روحانيته على جسمانيته، كقول القائل [١] ...:
رقّ الزجاج و رقّت الخمر
فتشابها و تشاكل الامر