مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٧٥
الملزوم.
بيان اللزوم: ان الايجاد فرع الوجود و متقوم به، فكل ما يفتقر في الوجود الى محل على اىّ نحو كان فهو يفتقر إليه في الايجاد أيضا على نحو افتقاره في الوجود، و لما كان وجوده وجودا ملاقيا فاشيا مفتقرا الى محل يفشو فيه و يسرى إليه بجميع اجزائه كان ايجاده و تأثيره أيضا كذلك ايجادا و تأثيرا على نعت الفشو و السراية في المتأثر [و يلزم من هذا] انه لا يجوز ان يكون مثل هذا المؤثر مباين الذات للمتأثر منه.
و هذه قاعدة شريفة ينتفع باعمالها في كثير من المقاصد، فانك اذا تتبّعت و استقرئت وجدت كل قوة مؤثرة في قابل انّ تأثيرها على نسبة وجودها في الافتقار الى المادة شدة [و] ضعفا و زيادة و نقصانا.
فظهر ان الجسم المتسخّن من النار مثلا ما لم يكن ملاقيا لها حتى يكون وجود القوة المسخنة بالقياس إليه كوجودها في مادتها النارية لم يتسخّن عنها؛ و كذا الحال فى التبريد و الترطيب و التجفيف و التسويد و التبييض و غيرها.
فان قلت: الشمس تسخّن الأرض من غير ملاقاة و كذا تجفف الأرض المبتلّة بالماء كالطين، و أيضا تبيّض ثوب القصّار و تسوّد وجهة من غير ملاقاة. قلت: فعل الشمس أولا و بالذات ليس الّا واحدا متشابها- و هو الاضاءة و الانارة- و هذا امر يحصل دفعة في هذه الاجسام المنفعلة، ثم اذا مضى زمان على وجود الضوء في مادة قابلة للسخونة يفعل السخونة لمناسبة النور للحرارة فيتسخّن، و اذا تسخّن الجسم يفعل السخونة في اليابس سوادا او في الرطب بياضا على حسب اختلافات القوابل.
و بالجملة الجسم الحار مثلا كالنار لا يؤثر بالسخونة في شيء الّا بالملاقاة و [ب- ٢] التماسّ؛ و امّا انّ الجسم القابل للحرارة لا يقبل الحرارة الّا بمماسة فاعل السخونة كالنار فليس بمعلوم، اذ لا استحالة في ان يكون جسم بارد رطب مثلا، ثم لا يزال يستحيل في كلتا كيفيته الفاعلية و المنفعلة بسبب اسباب داخلة او خارجة كاضاءة الكواكب و هبوب الرياح حتى تميل برودته الى الحرارة و رطوبته الى