مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٩٠
فاذن نقول من رأس: ان اوّل ما ينال المادة العنصرية من آثار الحياة صورة تترتب عليها بعض آثار الحياة، و هى حفظ تلك المادة، و هاهنا عن المبطل؛ فان مجاورة بعض العناصر لبعض كالماء و النار مثلا ممّا يوجب الفساد في اقل زمان، و ليس كذلك مجاورة شيء منها او غيرها للمعادن؛ فان الصورة التى لها يحفظها عن ان يؤثّر فيها غيرها بسرعة، فهذا اثر من آثار الحياة و البقاء.
ثم اذا ازدادت توسطا بين الكيفيات، و خروجا عن [ب- ٨] اطراف متضادات قبلت من آثار الحياة اكثر و نالت من مبدأ الآثار ضربا اقوى، فيفيض عليها صورة نفسانية يترتب عليها مع المحافظة على اصل التخليق و التشكيل عن ان ينفسد و يضمحل ايراد البدل [١] و الزيادة على الاصل للتمديد و التكميل في الخلق، و افادة للمثل للبقاء النوعى فيما لا يمكن له البقاء الشخصى، فتكون حافظة للاجزاء، جامعة للغذاء، منمية مولّدة.
و هاهنا سرّ آخر يؤكّد ما قررنا من انفساخ صور العنصر من ما تحصّل منه، و هو ان النبات لو بقيت فيه صورة معدنية اكيدة قوية على خاص جوهرها و فعلها لم يحتج الى قوة مغذية موردة للبدل اذ لا يقع التحليل فيه بتسلط الضد عليه لاستحكام صورته في حفظ تركيبه عن التحلل و التذوّب كما في الياقوت و الذهب.
فعلم ان النبات ليس فيه صورة من صورة المعدنيات، الّا انّ فيه من الصور ما يفعل فعل صورة المعادن على وجه الطف و اشرف، و هو ان يحفظ تركيبه بايراد البدل لا بتجميده و تكثيفه و امساكه عن قبول فيض آخر- كالتنمية و التوليد- فان تينك الفضيلتين لا يمكن حصولهما في مادة مصورة بصورة اكيدة القوة في حفظ التركيب، [كالمعدن] بل ينبغى ان تكون تلك القوة خادمة مطيعة لمبدإ تينك الفضيلتين في حفظ [ما] يودعه في المادة بقدر ما ينبغى له على حسب ما يناسبه في شخصه و نوعه.
[١] - ايرادا للبدل- ظ.