مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٥٢
الرابع: فى نفوس الفسقة المعتادة بالشهوات بحسب جزئها العملى.
الخامس: فى النفوس المتوسطة و مراتبها.
المبحث الاول: فى النفوس التى لم تتصور بعد بالصور العقلية التى بها تقوم بالفعل جوهرا روحانيا مستقلا، فقد اختلفت الحكماء في قوامها دون البدن، فحكم بعضهم انها تفسد بفساد البدن، و هو رأى الاسكندر الافروديسى من تلامذة ارسطاطاليس الفيلسوف و مفسرى كلامه، فانه كان يرى انّ هذه القوة الهيولانية تبطل ببطلان البدن قبل استكمالها عقلا بالفعل، و عليه يؤوّل قول الفيلسوف [١] الاول.
و اما ثامسطيوس فانّه يخالفه في هذا الظن، و يرى انّ هذه القوة باقية ابدا، و عليه يؤوّل قول الفيلسوف و هو القول الصحيح، و عليه اعتمد المتأخرون من حكماء الاسلام، و هو المطابق للشريعة الحقّة.
و كلّ من رأى من الحكماء كالشيخ الرئيس و من في طبقته انّ هذه القوة باقية رأى انّها سعيدة سعادة ما، مستدلّين انّ هذه القوة بذاتها مستعدة لقبول المعقولات الاولية من الفيض الالهى من غير حاجة الى البدن و قواه و غيرها، و إنّما كان يمنعها [٢] أوّل ما يقع من [٣] الجسم الانسانى عجوز الجسم [٤] و قصوره عن التهيّؤ لذلك لكونه غير مستحكم التركيب بعد، فاذا زال هذا المعنى سواء كانت في الجسم او مباينة له وقعت فيها صور المعقولات الاوّلية، و التذّت بذلك على حسب النيل، و لم تتمكّن من نيل المعقولات الثانية، لانها محتاجة في ذلك الى تقديم الحواس الباطنة و الظاهرة و استعمال القياسات و البراهين، و لن تستعد لذلك الّا في الجسم الانسانى، فاذن هذه اللذات التى تنالها و ان كانت قليلة بحسب النيل فهى لذة ما و حالة عريّة عن الألم لأجل عدم المعانى المولمة، فهذه الحالة لا عريّة عن اللذة بالإطلاق، و لا نائلة لها بالإطلاق، و لذلك قيل: ان نفوس الاطفال [ب- ١٢] بين الجنة و النار.
[١] - الف: فيلسوف.
[٢] - م: لمنعها. الف: يمنعا.
[٣] - فى- ظ.
[٤] - م:+ لها.