مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٤٧
كلّ نوع منها منحصر في شخصه لتمامية الشخص، و كون التشخص فيه لازما للنوعية، و انما الحاجة الى المادة فيها لقبول بعض اعراضها المتجدّدة كالاوضاع المختلفة و هى ايسر عرض و ادنى غرض. فجهة القوة الاستعدادية فيها ليست لأجل جواهرها و كيفياتها و لوازمها القارة و كمّياتها و اشكالها، فانها حاصلة لها منذ اوّل فطرتها من غير مهلة و استعداد، و انّما هى لها في امور منها يجرى مجرى النسب و الاوضاع، و النسبة من اخس الاعراض. فوجودها ليس بحسب التكون و التولد من صورة اولى [١]، و عدمها أيضا ليس بحسب الفساد الى صورة اخرى، بل وجودها ايس من ليس مطلق بحسب ماهياتها، و زوالها ليس من ايس مطلق.
و امّا الانسان فقد مضى عليه برهة من الزمان لم يكن شيئا محصلا، ثم شرع فى التكون في ضعف الى قوة، و من عجز الى قدرة، لقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [الف- ١٠] الى قوله: إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [٢]. و هكذا يتدرج في الكمال عقيب كل فناء و زوال، و يتطور من حال الى حال حتى يبلغ غاية الكمال، و ذلك لتلاحق الاستعدادات بحسب توارد المعقّبات. و السبب فيه في كل مرتبة غلبة جهة القبول و الافتقار عليه و العجز و الانكسار منه، فان صيرورة الشيء تماما في نوعه تمنعه [٣] عن المزيد، فما دام الشيء في مقام العبودية و الحاجة ترد عليه الواردات القيومية و الخلع النورية، و إليه الاشارة بقوله تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [٤]. و ليس لغيره من الموجودات ضعف الخلقة كما هو له، لانّه مسافر من مسقط رأسه الى باب ربه، و الحركة توسط ما بين المبدأ و المنتهى، و المتحرك ما دام كونه متحركا له حالة بين صرافة القوة و محوضة الفعل، لانّ لكل [٥] واحد من الموجودات صورة تمامية يقف عندها، و له حدّ معين و مقام معلوم بخلاف صورته المتكونة من ماء مهين، و بهذا الضعف يستعد هو خاصة من بين ساير الموجودات لتحمّل الامانة
[١] - الف: ادنى.
[٢] - الدهر، ١- ٣.
[٣] - م: بمنعه، الف: يمنعه.
[٤] - النساء، ٢٨.
[٥] - الف: و لكل.