مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٦٣
ان الوجود الحقيقى علة للكون المذكور، فصح كون الدليل لمّيا و حقيقا [١] بان يكون طريقة الصديقين». انتهى ما اردنا [ه] من نقل كلامه.
و قال بعض الافاضل: «فحينئذ يصير ادلة اثبات الواجب مصادرة، اذ اتمامها حينئذ موقوف على اثبات وحدة الوجود [و] فى ادلة اثباتها اخذ وجوب الواجب تعالى مسلّما كما رأيت و عرفت».
اقول: فهم هذه المسائل و امثالها يحتاج الى قليل من التدبر و يسير [٢] من التفكر، و بدونه توقع فيما وقع فيه، فتدبر. و اعلم ان هاهنا مطلبين: احدهما: كون الادلة المذكورة لمّية. و ثانيهما: كونها استشهادا بالحق لا عليه. و الاول لا يحتاج في اتمامه الى اخذ عينية الوجود الحقيقى مع الواجب تعالى، و لا الى ثبوته في نفس الامر، و لا الى اثباته بالأدلّة، بل هم المدعى لمجرد ان الوجود حقيقة ثابتة في نفس الامر، و هى منشأ انتزاع الكون الانتزاعى و علة له، اعم من ان يكون تلك الحقيقة شخصية او نوعية او جنسية، عين الواجب او غيره، ثبت وجود الواجب او لم يثبت، و ثبوت الواجب انما اخذ في كون تلك الحقيقة شخصية، و ليس هو من مقدمات اللمية و لا دخيلا فيها كما عرفت؛ فمن اين حصلت المصادرة؟ فافهم.
و اما الثانى و ان احتاج لاخذ العينية و ثبوته تعالى، لكن يكفى في اتمامه كون الوجود عينا للواجب، و الواجب ثابتا في نفس الامر. و في الواقع المقدمات المأخوذة فى الادلة المذكورة في اثبات واجب الوجود جارية في اثبات كونه موجودا؛ و اين الثبوت من الاثبات، و الواقع في الواقع [٣] من الحاصل بالأدلّة؟ فافهم. و اللّه اعلم بالصواب.
[١] - فى النسخ: حقيقيا.
[٢] - ش: يسيرا.
[٣] - كذا.