مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٢٥
الوجوب. قوله: «لزم جواز تحقق الوجوب بدون التعين»، قلنا: انما يلزم ذلك لو لم يكن هناك تعين آخر. و ان اراد احد التعينين لا على التعيين فنختار اللزوم. قوله:
«و ان كان التعين بالوجوب لزم خلاف المفروض و هو تعدد الواجب، لان التعين المعلول لازم، فلا يوجد الواجب بدونه.» قلنا: لزوم احد التعينين لا على التعين لا ينافى التعدد.
و الجواب: ان المراد بالتعين الواحد، المعين من التعينين، فاذا لم يتحقق بينه و بين وجوب الوجود لزوم، لزم جواز انفكاك كل منهما عن الآخر [و] لجاز انفكاك التعين عن الوجوب، و هو باطل لما مرّ، و ذلك يكفى في اتمامه الدليل و لا حاجة فى تتميمه الى اثبات محالية جواز الواجب بدون التعين، كما فعله المستدل و استدل عليه بقوله: «لان الشيء ما لم يتعين لم يوجد.» فغاية ما يرد على الدليل المذكور انه لا حاجة الى هذه المقدمة و كان الاستدلال بدونها تماما، فالاعتراض انما يرد على التقرير المذكور لا على اصل الدليل.
[ج]: و منها: ما ذكره الشيخ الرئيس في «الشفاء» [١] و هو: «ان كون الواحد واجب الوجود و كونه هو اما ان يكون واحدا، فيكون كل ما هو واجب الوجود فهو هذا الواحد بعينه [ب- ٦] و لا يكون غيره واجبا، و ان كان كونه واجب الوجود غير كونه هو بعينه، فمقارنة واجب الوجود لما هو بعينه اما ان يكون لذاته او لعلة و سبب غيره. فان كان لذاته- اى لانه واجب الوجود- فيكون كل ما هو واجب الوجود هذا المعنى بعينه، فلا يكون غيره واجب الوجود. و ان كان بسبب و موجب غير الذات من حيث هو واجب الوجود، فيكون واجب الوجود هذا بعينه بسبب فيكون ممكنا معلولا، و قد فرضناه فرد الواجب الوجود بالذات [٢].
[١] - إلهيات «الشفاء» ط مصر، ص ٤٦ مع اختلاف في الالفاظ.
[٢] - أقول: فى هذا الدليل بحث، لأنّ حاصله انّ وجوب الوجود ان كان عين الذات أو نفس الهوية فلا تعدّد، و ان كان غيره فمقارنته لهذه الهويّة إمّا أن تقتضيها نفس وجوب الوجود فلا تعدد-