مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٧٠
معقولة بالفعل، و لا يمكن أن لا يكون كذلك؛ و لأجل هذا يلزم ان يكون هاهنا عاقلا، كما سيظهر لك عن قريب بيانه ان شاء اللّه. [١]
فصل [٢] فى ان التعقل عبارة عن اتحاد العاقل بالمعقول
اقول و باللّه التوفيق: ان صور الاشياء على ضربين، احدهما: صورة قوام وجودها بالمادة الجسمانية؛ و مثل تلك الصورة لا يمكن ان يكون معقولة و لا محسوسة أيضا، لانّ وجودها عين الاحتجاب و الغيبة لتشاركها معنى العدم حيث وجود كل شيء منه يساوق عدم الآخر، و حضور كلّ جزء منه يلازم غيبة الآخر، و العلم عبارة عن وجود شيء لشيء و حضوره عنده، فما لا وجود له في نفسه كيف يكون موجودا لامر آخر، و لهذا لا يمكن ادراك مثل هذه الصور الّا بحصول صورة اخرى تماثلها في المفهوم و تخالفها في رتبة الوجود.
و الثانية: صورة ليس قوام وجودها بالمادة، بل هى مجرّدة عنها، سواء بقيت لها علاقة اضافية إليها، و ذلك بوجهين، إمّا لحامل قوة ادراكها الى مادتها الخارجية [٢] كالمحسوسات، فان الآلة التى فيها قوة وجود تلك الصورة المحسوسة بالفعل لها نسبة وضعية الى مادتها الخارجية، و تلك النسبة صارت مخصّصة لحصول تلك الصورة للحس، اذ [٣] لتلك الصور نسبة ارتباطية الى صورتها الجزئية و الحسّية، و هى كالموهومات و المتخيلات؛ او لم يبق له علاقة اضافية إليها و لا وضعية [٤] و لا ارتباطية، و ذلك لفرط خلوصها و تجرّدها عن المادة، و تفرّدها بخاص وجودها و وجود جاعلها التام [٥]، الغير المفتقر الى معاون من خارج و عارض غريب زائد عليها.
[١] - أيضا «الأسفار» ج ٣، ص ٣٦٨.
[٢] - ل، م: الخارجة.
[٣] - ز: أو لتلك الصورة.
[٤] - الف: وصفية.
[٥] - ل، م: التمام.