مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٥٤
[و أما الشبهة السابعة]: و هى السؤال عن الفائدة عن امهال ابليس في الوسوسة [الف- ٤] لاولاد آدم الى يوم البعث؛ [فالجواب عنها] بمثل ما ذكرناه، فان ابقائه تابع لبقاء نوع البشر بتعاقب الافراد، و هو مستمر الى يوم القيامة، فكذلك وجب استمراره و دوامه لأجل ادامة الفائدة التى ذكرناها في وجوده و وجود وسوسته الى يوم الدين.
و قال: أ ليس بقاء العالم على الخير خيرا من امتزاجه بالشر؟ قلنا: فاذن لم يكن دنيا، فالدنيا ممزوجة بالشر [و لو كان كلها خيرا لكان وجودها خيرا من عدمها]، لكنها جسر يعبر به الناس الى الآخرة و لو كان كلها شرا و لكن وسيلة الى الخير الاخروى الدائم لكان وجودها خيرا من عدمها؛ و العالم الّذي لا يتطرق إليه الشرور و الآفات عالم آخر إليه رجعى الطاهرات من نفوسنا. و هذا اللعين مع اشتهاره بالعلم فى غاية الجهل المركب بالعناد كما يظهر من ايراده هذه الشبهات. و كل من له مرتبة متوسطة في الحكم يعلم دفعها و حلّها فضلا عن الراسخ القدم في الحكمة، المنشرح الصدر بنور الايمان و المعرفة.
و مع ذلك ذكر الفخر الرازى امام المشككين ما نقلنا عنه من انه لو اجتمع الخلائق كلهم لم يجدوا مخلصا لهذه الشبهات الّا بما سمّاه الجواب الالهى من القول بابطال الحكمة و انكار الغاية و نفى الترجيح و السبب الذاتى لوجود الاشياء شغفا [١] بمذهب اصحابه و ترويجا له [٢] من القول بالفاعل المختار و الإرادة الجزافية، و ذلك لقصوره و قصورهم عن ادراك الحكمة المتعالية و فهمهم الانوار العلمية و عجزهم عن دفع الاوهام و الشبهات الموردة في كل باب عقلى؛ لان ذلك لا تيسّرك [مع]
[١] - فى الاصل: تشنيعا.
[٢] - فى الاصل: يروى له.