مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٤٦
غير قابلة للكثرة و الانقسام و لم تكن مقارنة الوحدة الذاتية لغيرها، اذ ما عدا الوجود المطلق ليس الّا العدم المطلق، و لا يكافيه.
وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، اذ لا يكاف [١] العدم الصرف الوجود المحض، و لهذا سمّيت «سورة الاخلاص»، و «الاساس» لان اساس الدين على التوحيد بل اساس الوجود كله، اذ الكلمات الالهية غير قابل [٢] للفناء و الانتهاء، لان الكلمات الالهية اما ان يعنى بها الكلمات القرآنية او الكلمات الآفاقية و الانفسية او هما معا، و على تقادير فليست بقابلة للفناء فتكون غير متناهية، لان الكلمات الآفاقية و الانفسية عبارة اما عن الممكنات المتجددة بحسب الشخص و النوع، المعدومة في الخارج، او الموجود فى نفس الامر، و اما عن المظاهر الالهية المثالية الباقية ازلا و ابدا، كما قيل: «الباقى باق لم يزل، و الفانى فان لم يزل». و على كلا التقديرين ليست قابلة للنهاية و النفاد، بل نسبة عالم المحسوس كالقطرة بالنسبة الى تلك العوالم، لقوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٣]. و معلوم ان الكرسى لا يطلق بحسب المعنى الّا على النفس الكلية على الوجهين؛ اين عالم المحسوس من الكرسى، و ما بينهما من العوالم و الافلاك و الاجرام، و بعد كل واحد منها عن الآخر؟! فضلا عن النفس الكلية بالنسبة الى العالم المخصوص بالنفوس الجزئية الكدرة الضيقة المظلمة، لانه لو لم يكن كذلك لم يقل الحقّ تعالى: وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً [٤]، لان الكبير لا يقول للشيء لا يكون كبيرا و لا يكون [٥] ذلك الشيء في غاية الكبر.
و عالم المحسوس المعبّر عنه بالدنيا لو لم يكن عند اللّه و في نفس الامر بهذه الغاية من الحقارة ما ورد عن الكامل الحقيقى، اعنى نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله: لو كانت الدّنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة لما أسقى كافرا منها شربة ماء. [٦]
[١] - لا يكافى- ظ
[٢] - قابلة- ظ
[٣] - البقرة، ٢٥٥.
[٤] - الدهر، ٢٠.
[٥] - «لان الكبير لا يقول للشيء: كبير، و لا يكون ...»- ظ.
[٦] - «سنن الترمذي» ج ٤، ص ١٣. «عوالى اللئالى» ج ٤، ص ٨١.