مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٦٠
و كما ليس الياقوت الّا ياقوتا فلا فعل له [الّا] فعل الياقوت؛ و كذا النبات و الحيوان، حتى الانسان فانه موجود واحد له صورة واحدة لا غير، لكن صورته اكمل الصور الكائنة من مواد هذا العالم، و اتمها حقيقة و اشدّها إنّية [١] و بساطة، و مع انها ابسطها وجودا و اتمها وحدانية يصدر عنها ما يصدر عن الجميع و يترتب على وجوده الخاص الجمعى ما يترتب على جملة العناصر و الجماد و النبات و الحيوان متفرقة.
و هكذا شأن كل تام الوجود، كامل الذات، شديد القوى. فكل ما هو اشرف وجودا و اشد بساطة و اكثر روحانية و ارتفاعا من المواد الجسمانية، فانه اكثر جمعا للمعانى و الصفات، و اكثر افعالا و آثارا؛ حتى ان البسيط الحقيقى الّذي ليست فيه شائبة كثرة و نقص- لتقدسه عن المواد و القوى الاستعدادية و ساير الامكانات- يجب ان يكون ذاته بذاته كل الاشياء، و وجوده في نفسه مبدأ كل الموجودات، بل وجوده بعينه تمام الوجودات و كمالها و غايتها كما انه مبدأها و منشأها، كما بيّنّا سبيله و اوضحنا طريقه و دليله في كتابنا الكبير [٢]، و في رسالة مفردة، فليرجع إليه من وفّق له الحقّ، أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [٣].
[١] - فى الاصل: دانيه.
[٢] - «الاسفار الاربعة» ج ٢، ص ٣٧٠.
[٣] - الشورى، ٥٣.