مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٢١
و خواص أمّته المرحومة التى هى خير الامم، لقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ- [١] الآية. و اوّل من بلغ الى مقام الروح و فتح باب التوحيد الحقيقى هو شيخ الأنبياء ابراهيم- على نبيّنا و عليه السلام- و له و لمن تبعه من ذريته مقام الروح المعبر عنه بالاسلام الحقيقى حيث سأل في دعائه عن اللّه له و لذريته، كما حكى اللّه بقوله [٢]: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [٣] و قال تعالى: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ [٤].
فاذا تقرر هذه المقدمات، نقول: معنى [٥] خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد [٦]، اى خلق ارواح الكمّل قبل الاجساد التى كانت موجودة في زمن النبي صلى اللّه عليه و آله، و المدة بين زمان الخليل و زمان حبيب اللّه- عليهما و آلهما السلام- قريب من هذه المدة.
و اما قوله صلى اللّه عليه و آله: كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطّين [٧]،. فهو أيضا ينكشف بما ذكرناه، فان مقام العندية و المحبوبية التى كانت [٨] له عليه السّلام الّذي لا يسعه فيه ملك مقرب و لا نبى مرسل، سابق على جميع الامور العقلية و النفسية و الحسّية، و ان كان وجوده الجسمانى الحسّى لاحقا، كما قال: نحن السّابقون الآخرون [٩]. اذ العبد اذا اتصل بعالم القدس، و انقلب [١٠] من مقام النفس الى مقام السرّ، صار من حد [١١] الحدوث الى حد البقاء، و من حد التلون و التغير الى حد التمكين و الثبات فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [١٢].
[١] - آل عمران، ١١٠.
[٢] - م:- «بقوله».
[٣] - البقرة: ١٢٩، و فيها: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا ...».
[٤] - الحج، ٧٨، م: «هؤلاء كم المسلمين».
[٥] - م: نقول ظهر معنى.
[٦] - «معانى الاخبار» ص ١٠٨.
[٧] - «مسند احمد» ج ٤، ص ٦٦. «البحار» ج ١٦، ب ١٢.
[٨] - الف: الّذي كان.
[٩] - فى الحديث: «نحن الآخرون السابقون»: «صحيح» البخارى، ج ٢، ص ٢، «صحيح» مسلم، ج ٦، ص ١٤٢. «المسند» لأحمد، ج ٢، ص ٢١٢، «السنن» للدارمى، ج ١، ص ٢٩.
[١٠] - م: و القلب.
[١١] - م: الى مقام الرضا و من حدّ ...
[١٢] - القمر، ٥٥.