مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٢٠
و درجات بعضها فوق بعض. فاول ما يتكوّن فيه و يحدث له بعد طى الدرجات النباتية و الحيوانية هى النفس المدبّرة لبدنه، و هى في التحقيق جسمانية الحدوث، روحانية البقاء ان استكملت.
و هذه عامة شاملة لجميع افراد البشر. و بعده مرتبة القلب، و انما سمّى به لتقلّبه تارة الى مقام النفس، و تارة الى مقام الروح، فمنه ما هو منكوس مظلم، و منه ما هو مستقيم منوّر. و بعده مرتبة الروح، و هو العارف [ب- ٨] باللّه و اليوم الآخر.
و كما ان مراتب الانسان منحصرة في هذه الثلاث على تفاوت درجاتها، فالعوالم أيضا [١] منحصرة في ثلاث [٢] نشئات على تفاوت [٣] طبقات كل نشأة [من] الدنيا و الآخرة و ما هو فوقهما. فالنفوس للدنيا، و القلوب للآخرة، و الارواح لدار القدس.
الثانية: انّا قد حقّقنا في مقامه ان الاجسام و الطبائع ابدا في السيلان و التبدّل و الانقضاء، لا بقاء لها في آنين، فهى كالحركة تدريجية الوجود؛ لأن تلك الجواهر هى المتغيرة [٤] بذاتها ضربا من الحركة لا أنّها يعرضها هذه الحركة و هى بنفسها ساكنة كحالها بالنسبة الى سائر الحركات الواقعة في مقولات اخرى عرضية؛ فعلى هذا لا بقاء لها كما لا بقاء لشيء من الحركات. و من هاهنا انكشف لدى البصير [٥] المحقق حدوث العالم على الوجه الّذي حكم به جميع [٦] الشرائع الحقّة، و اجمع عليه الملّيّون، و حكم النفوس بما هى النفوس حكم الطبائع في ذلك. و اما الارواح بالمعنى الّذي قررناه فهى باقية.
الثالثة: ان من لدن آدم اوّل البشر الى زمان محمد خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه و آله [الف- ٩] كانت النفوس الآدمية مترقية في الكمال، فكانت أولا في مقام الحس و النفس، ثم في مقام القلب، ثم في مقام الروح؛ و بعد هذه المراتب مقام العندية المختص بنبيّنا صلى اللّه عليه و آله
[١] - الف، د: ثلاثة
[٢] - الف:- «منحصرة في ... أيضا»
[٣] - الف:- «على تفاوت درجاتها ... تفاوت».
[٤] - د، الف: المغيرة.
[٥] - م: لذى البصر.
[٦] - م: جمع.