مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٥٧
الرجل المتدرب في الصنائع الحكمية ان كون جسم سماوى او عنصرى موضوعا لتخيّل نفس انسانية او مرآة لمشاهدتها صور الاشياء لا يستتمّ الّا بان تكون لها معه علاقة ذاتية او وضعية [١] بتوسط ما هو لها معه تلك العلاقة الذاتية، و العلاقة الذاتية التى [٢] تتصور لجوهر نفسانى صورى مع جرم تام الصورة الكمالية غير عنصرى لا يمكن ان يتصرف فيه متصرف بالتحريك و التصوير الّا صورته الحاصلة لها [٣] بالابداع لا من جهة الهيئة و الاستعداد، و اىّ جسم موضوعا لتخيّل نفس من النفوس فلا بدّ و ان يكون بسببه يخرج كمالات تلك النفس من القوّة الى الفعل في الحركات المناسبة للتخيلات، و الفلك لا يتحرك الّا حركة واحدة متشابهة وضعية حسب حركاته النفسانية [ب- ١٤] من جهة مدبر نفسانى متشبه في تحريكاته بجوهر [٤] عقلى كامل بالفعل و الّا لم يكن لتعلّقها به فائدة، و ذلك بان تتصرف النفس فى مادته و يحركها و يخرجها من القوة الى الفعل [٥].
و بالجملة لا بد من ان يكون ذلك الجسم في تصرف النفس بوجه من الوجوه، و اقلّه كما يكون للمرايا التى لها علاقة وضعية بالنسبة الى المادة البدنية الموضوعة لا فاعيل النفس و انفعالاتها؛ فانك اذا اردت ان ترى صورة في مرآة فلا بد حينئذ ان تكون لتلك المرآة علاقة وضعية مع عينك التى هى أيضا مرآة في تصرف نفسك بعلاقة [٦] طبيعة. و ليس الجرم الفلكى و ما يجرى مجراه بالقياس الى النفس المجردة كاحدى هاتين المرآتين، لانّ السماويات عندهم ليست مطيعة الّا لمباديها الاولى و هى ملائكة السماويات بامر ربّها، و لا قابلة للتأثيرات الغريبة القسرية، و ليست لهذه النفوس المفارقة عن هذه الابدان ابدان اخرى على زعمهم حتى تكون لا بدانها بالنسبة الى تلك العلويات علاقة وضعية لتكون هى لها المرآة [٧] الخارجية حتى تشاهد ما فيها من الاشباح الخيالية.
[١] - م: وصفيه
[٢] - م: انّى.
[٣] - له- ذا
[٤] - الف: كجوهر
[٥] - م:- و الّا لم يكن ... الفعل.
[٦] - الف: لعلاقة.
[٧] - فى النسخ: لمرآة.