مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٥٨
المتكثر. فالوجود الّذي هو عين ذاته تعالى وجودات ظلية بالنسبة الى الاشياء، فذاته باعتبار كونه منشأ لانكشاف الموجودات كالصور [١] العلمية لنا «علم بها»، و باعتبار علمه بذاته و كون ذاته علة للاشياء و كون العلم بالعلة مستلزما للعلم بالمعلول «عالم بها»، و باعتبار عينية المعلومات مع ذاته و كونها شئونا و اعتبارات في الشهود العلمى لذاته «معلوم». فالعلم و العالم و المعلوم واحد، و التغاير اعتبارى.
فعند هؤلاء الموجود الحقيقى امر واحد أيضا ليس الّا، [٤] لكن في عالم الشهود العلمى لا في عالم الوجود العينى كما ذهب إليه الاوائل. هذا خلاصة ما استقصينا من اقوال هؤلاء الجماعة القائلين بوحدة الموجود، و اللّه الخبير الودود و اعلم بحقيقة المقصود.
[وحدة الوجود عند المتألّه]
و اما المتألهة القائلون بوحدة الوجود، فهم يقولون: ان الوجود ليس محض المعنى الانتزاعى كما قال به المتكلم، بل له حقيقة ثابتة شخصية قائمة بذاتها، لا تعدد فيها و لا كثرة بالذات بل لها تعدد بالعرض و بالنسبة الى انتساب الماهيات إليها، و هى منشأ انتزاع المعنى الانتزاعى، و بها يصير الموجود موجودا و الكائن كائنا. و اكثرهم يدّعون أيضا اسناد مذهبهم هذا الى المكاشفة و الاشراق و الشهود، و ان العقل عن فهمه معزول كالحس في [٢] درك المعقول. نعم، بعضهم تصدى لاجراء المنبّهات العقلية على صحة [٣] هذا المسلك، فقال: اما الوجود له حقيقة ثابتة، فلأنّا نجد في الموجود من حيث انه موجود معنى ينافي اللاشيئية و المعدومية، و هو المعنى الّذي حكموا بانه مقدم على جميع الاتصافات بالمعانى التى هى غيره، و
[١] - ش: فالصور
[٢] - م: عن.
[٣] - فى نسخة «ش» كلمة لا تكاد تقرأ، و هى مثل: حقيقة، أحقية، أحيقة.
[٤] : كذا في النسخ.
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين ؛ ص٤٥٩