مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٤١
مغالطة، يتشابك فيها الحق و الباطل، و يعانق فيها الخير و الشر، و يقابل المتخاصمان [١]، و الآخرة دار الفصل و التميّز و الافتراق، و يتفرق المختلفان [ب- ١]:
وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ [يَوْمَئِذٍ] يَتَفَرَّقُونَ [٢]. و يتميز المشابهات: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [٣]، و ينفصل الخصمان، يحقّ الحق و يبطل الباطل: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ؛ [٤] لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ. [٥] و لا منافاة بين هذا الفصل و ذلك الجمع، بل هذا الفصل يوجب ذلك: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ [٦]. و الحشر أيضا بمعنى الجمع:
وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [٧].
كشف حال لتتميم حال
حشر الخلائق على انحاء مختلفة حسب اعمالهم و ملكاتهم: فلقوم على سبيل الوفد: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [٨]. و لقوم على وجه التعذيب: وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ [٩].
و بالجملة، لكل احد الى ما يعمل لأجله و يحبّه: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ [١٠]، و كذا قوله [تعالى] سبحانه: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ [١١]، حتى انه لو احبّ احدكم حجرا لحشر معه. و قد سبق انّ تكرّر الافاعيل توجب حدوث الاخلاق و الملكات، فكل صفة و ملكة تغلب على الانسان في الدنيا يتصور له في الآخرة بصورة تناسبها. و لا شكّ ان افاعيل الاشقياء المدبرين انما هى بحسب هممهم القاصرة عن الارتقاء الى عالم الملكوت، النازلة في مراتب البرازخ الحيوانية
[١] - ش: يتقابل المخاصمان.
[٢] - الروم، ١٤. و ما بين المعقوفين زيد من المصحف الشريف.
[٣] - الانفال، ٣٧.
[٤] - الانفال، ٤٢.
[٥] - الانفال، ٨.
[٦] - المرسلات، ٣٨.
[٧] - الكهف، ٤٧.
[٨] - كذا، و في سورة مريم ٨٥: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ ...
[٩] - فصلت، ١٩.
[١٠] - الصافات، ٢٢.
[١١] - مريم، ٦٨.