مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٣٤
فكان الاحدية مجهولة مستنكرة عند اكثر الخلق، و كانت الصمدية معلومة الثبوت عند جمهور الخلائق، لا جرم جاء لفظ «احد» على سبيل التنكير و لفظ «الصمد» على سبيل التعريف.
السؤال الثانى: ما الفائدة في تكرير لفظ «اللّه» فى قوله: «اللَّهُ الصَّمَدُ»؟
الجواب: لو لم يتكرر هذه اللفظة لوجب في لفظ «احد» و «صمد» ان يردا اما نكرتين او معرفتين؛ و قد بيّنّا ان ذلك غير جائز، فلا جرم كررت هذه اللفظة حتى يذكر لفظ «احد» منكّرا و لفظ «الصمد» معرّفا. و تكرير لفظ «اللّه» للاشعار بان من [ب- ٨] لم يتصف به لم يستحق الالوهية.
لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ:
«لم» من الحروف الجازمة موضوعة لقلب المضارع ماضيا و نفيه، و لا تدل على استغراق النفى او عدمه، و انما يعلم ذلك من الخارج. و انما خص نفى الولد في الزمان الماضى بالذكر مع استغراق النفى و استمراره، لانه رد لقولهم: وَلَدَ اللَّهُ [١].
فالغرض من الآية تكذيب قولهم؛ و هم انما قالوا ذلك بلفظ الماضى فوردت الآية على وفق قولهم. و انما قدّم نفى الولد على نفى المولودية مع ان الامر في الشاهد بالعكس لوجوب تقديم ما هو الاهم، و ذلك لان الكفار كانوا يدّعون ان له ولدا، فان المشركين منهم قالوا ان الملائكة بنات اللّه، و اليهود زعموا ان عزيزا ابن اللّه، و النصارى ادّعوا ان المسيح ابن اللّه. و اما ان له والدا فلم يدّعه احد، و انما ذكر استطرادا لاشتراكهما في الدليل.
و الدليل على انه تعالى منزه عن الولد و الوالد على ضربين: احدهما ما يكون عاما لهما، و ثانيهما ما يكون خاصا باحدهما.
اما الدليل العام هو ان الوالدية و المولودية من خواص الاجسام، و لا يجوز
[١] - الصافات، ١٥٢.