مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣١٦
بسببه»، مما يشكل في علم النفس بذاتها الّذي هو عبارة عن وجودها الفائض من الحق تعالى؛ و فيه سرّ عظيم.
[١٣٨]: دفع ما احتج به الشيخ الاشراقى على كون الجنس و الفصل غير متحدين في المركبات من بقاء الجنس مع زوال الفصل؛ كالجسم النامى اذا قطع و الحيوان اذا مات زال الفصل كالنامى و الحساس و بقى الجسم، و هو الجسم و البدن؛ و ذلك لان الباقى [١] هو الجسم بالمعنى الّذي هو مادة ما [٢] لم يبق الجسم بالمعنى الّذي هو جنس؛ و قد ثبت الفرق بين المعنيين في علم الميزان، و لا يبعد كون الشيء باقيا باحد الاعتبارين زائلا بالاعتبار الآخر.
[تتمة]: و مثل هذا الاشتباه وقع لصاحب «روضة الجنان» حيث اعترض [٣] على ما قاله شارح «التجريد» و غيره في اثبات بقاء الموضوع في حركة النمو و الذبول: «ان زيدا الشاب هو بعينه زيد الطفل، و ان عظمت جثّته، و زيد الشيخ بعينه زيد الشاب و ان صغرت جثّته» بان المراد من بقاء زيد ان كان بقاء نفسه فليست نفسه نامية [ب- ٢١] و ان كان بقاء بدنه فليس بدنه باقيا لاستيلاء الحرارات الغريزية و الغريبة و المطيفة به عليه بالتحليل، كما بنى عليه تجرد النفس. فان ما ذكره مغالطة نشأت [٤] من سوء الاعتبارات و اخذ مادة الشيء مكان جنسه؛ اذ لا شبهة في ان زيدا مثلا جسم نام ناطق. فالجسم بالمعنى الّذي هو جنس يصدق على مجموع بدنه و نفسه، و الّذي لا يصدق عليه هو الجسم بالمعنى الّذي هو به مادة و هو جزؤه، فما هو الجزء غير محمول عليه، و ما هو محمول عليه ليس بجزء. و علم بهذا ان قسمته غير حاصرة أيضا.
[١٣٩]: انا قد وضعنا قاعدة في استعلام كون الجزء الصورى للشيء جوهرا او عرضا مقوما للجزء المادى [٥] فى وجوده او متقوما به؛ عليك بها فانها كثيرة النفع، ذكرناها في مباحث الصور النوعية في كتابنا الكبير [٦].
[١] - م: الثانى.
[٢] - ش:- ما.
[٣] - م: اعترضه.
[٤] - م: نشأ.
[٥] - م: لجزء المبادى.
[٦] - «الاسفار» ج ٥، ص ١٧١- ١٧٤.