مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
فصل [٧] فى ذكر اصناف الخلائق يوم الآخرة [١]، و ذكر الجنة و النار بوجه سرّى
قال بعض الحكماء: الناس بالقياس الى سلوك الآخرة على ثلاثة اصناف: وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ. وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٢]. و كذلك قوله: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [٣].
فالسابقون هم اهل التوحيد و العلماء باللّه و الاحرار المرتفعون عن عالم السلوك و السير لوصولهم الى فهم المقصود الحقيقى بل هم مقصد السالكين، وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ [٤]. و هم الذين قيل في وصفهم: إن حضروا لم يعرفوا، و إن غابوا لم يفقدوا [٥].
و امّا اهل اليمين، فهم اهل السلوك و العمل، و هم الابرار. و لهم مراتب على حسب اعمالهم و [لهم] درجات في مثوباتهم حسب درجات الجنان: وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [٦].
و اما اهل الشمال، فهم الاشرار المقيّدون بالسلاسل و الاغلال. و لهم أيضا دركات بحسب دركات الجحيم، و كلهم في العذاب مشتركون.
و اعلم: ان كلّا من الثلاثة لا بد لهم من ورود [٧] الجحيم كما اشرنا إليه سابقا: وَ إِنْ
[١] - كذا.
[٢] - الواقعة، ٧- ١٠.
[٣] - الفاطر، ٣٢.
[٤] - الكهف، ٢٨.
[٥] - «الكافى» ج ٢، ص ٢٣٩
[٦] - الاحقاف، ١٩.
[٧] - ش، م: من دون.