مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٣٨
فى مرتبة تجسّمه شعور ضعيف بذاته و بحركاته و افاعيله، فلم يكن شعوره في درجة شعور ذوى الحواس الحيوانية، فانّ لكل فعل و حركة شعورا لائقا به، و الاحساس [١] الحيوانى لأجل الحركات الحيوانية، و كذا التخيل و الروية لأجل الحركات التدبيرية و الافاعيل الفكرية، و اما الافاعيل الذاتية فهى تنبعث من الشعور الذاتى و الشبيح الفطرى من الموجودات، المنطوى شهودها لذواتها في شهودها للحقّ الاوّل، و هى ذوات الساجدة للحقّ، المصلّية الخاضعة له [٩] المطيعة لامره، الشاهدة المسبّحة له، دائما لقوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [٢]، و قوله تعالى: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [٣]، و قوله: يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [٤] و قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [٥]، و قوله: وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ [٦]. و هذا مما لا يدركه الّا اهل الكشف و الشهود بالعيان المطابق للايمان و القرآن.
ففعل النبات لا يستقيم الّا بفاعل [٧] مزاول و فاعل [ب- ٦] مفارق ينطوى وجود الاوّل في وجود الآخر و فعله في فعله، و المزاول نفسه و المفارق عقله، و مبدأ نوعه رب طلسمه بلغة الاشراق؛ و كذلك لا يتم فعل تلك الملائكة المدبرة الّا بامر رب الأرباب و مسبب الأسباب حيث شاء، كما شاء بمشيّة ازلية و إرادة سرمدية.
و امّا قوله: «انّا لا نجد شعورا من انفسنا بها»، فلنتّهم انفسنا في هذه الغفلة العريضة بعد قيام البرهان و سطوع نور القرآن، فذلك لكثرة اشتغالنا بالامور الخارجة عن ذاتنا، و طول عكوفنا على باب الظلمات المنسية [٨] المذهلة لنا عن انفسنا، و كلّ من راجع الى ذاته يعلم هذه الجنود التى سخرها اللّه تعالى له بقوله: وَ سَخَّرَ لَكُمْ
[١] - الف: فى الاحساس.
[٢] - الاسراء، ٤٤.
[٣] - الحشر: ١.
[٤] - الجمعة، ١: يُسَبِّحُ لِلَّهِ ...، م:- و قوله يُسَبِّحُ ... الْأَرْضِ.
[٥] - الحج، ١٨. و في النسخ: ما.
[٦] - النور، ٤١.
[٧] - م: لفاعل.
[٨] - م: الماهية.
[٩] - م:- له