مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٠٦
اذا عرفت هذا فاعلم انهم اختلفوا في تقدير الخبر في «لا إله الّا اللّه»؛ فذهب الاكثر الى وجوب التقدير زعما منهم انه لا بد ل «لا» هذه من الخبر كما هو المشهور، و لا يجوز ان يكون «الّا اللّه» خبرا لان المستثنى لا يجوز ان يكون خبرا عن المستثنى منه، و لو جعلت «الّا» بمعنى «غير» كانت للصفة، فلا يدخل على الخبر أيضا.
ثم اختلفوا في ان المقدر ما ذا؟ فقال بعضهم: هو من الامور العامة كالوجود، و تقدير الكلام «لا إله في الوجود الّا اللّه»، و يرد عليه انه لا ينفى امكان الشركة؛ او الامكان، و التقدير: «لا إله ممكن الّا اللّه»، و يرد عليه انه لا يدل على وجوده تعالى.
و ذهب آخرون الى انه من الامور الخاصة مثل «لنا» [١]، و التقدير: «لا إله لنا الّا اللّه»، و يرد عليه ان نفى الخاص لا يدل على نفى العام، و كون الهنا واحدا لا يدل على وحدة الاله مطلقا، و لهذا لمّا قال سبحانه: «وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ، قال بعده: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [٢]. او «المستحق للعبادة»، و التقدير «لا إله مستحق للعبادة الّا اللّه [٣]» و يرد عليه انه لا يدل على نفى مطلق الآلهة.
و ذهب قوم الى عدم اضمار الخبر في الكلام اما بناء على ان المذكور هو الخبر؛ و يرد عليه ما ذكرنا من ان المستثنى لا يجوز ان يكون خبرا عن المستثنى منه. و اما بناء على عدم احتياج «لا» الى الخبر؛ و يرد عليه انه يلزم خلوّ الكلام من الحكم، فيلزم انتفاء الاعتقاد المستلزم لانتفاء التوحيد، الّا ان يقال: مرادهم- كما ذكرنا آنفا- انها بمعنى الفعل «انتفى»؛ لكن يلزم صحة تركب الكلام من الحرف و الاسم، و يدفع بما ذكروا في النداء.
[١] - و لا يخفى ان تقدير «لنا» و «للخلق» و امثالهما مما لا يسمن و لا يغنى من جوع، فانها ظروف لا بد لها من متعلّق، فسياق الكلام إليه هل هو حاصل او موجود او ممكن او غير ذلك. (منه ره)
[٢] - البقرة، ١٦٣.
[٣] - و قد يقال: ان عدم نفى الآلهة الغير المستحقة للعبادة غير قادح. (منه ره)