مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٣١
لذاته عين الوجود الّذي يكون به محكوما عليه بالمعقولية عند آخر من العقلاء الذين عرفوا الامور بقياس و فكر، و لا [ب- ٣٠] لازما له؛ فبعد ثبوت الاول يحتمل الشك في الثانى الى ان يقام البرهان.
[١٧٧]: لنا برهان عرشى على ان علمه تعالى بالاشياء الخارجية نفس صورها الخارجية من جهة انها لوازم ذاته، و ليس لزومها مثل لزوم اللوازم الذهنية كالكلية للانسان مثلا، اذ ليس للبارى تعالى وجود ذهنى، و لا كلزوم لوازم الماهية كالزوجية للاربعة، اذ لا ماهية له تعالى غير الوجود البحت، فكل ما هو لازم له يكون لازما لوجوده العينى لزوما خارجيا، فلا يكون حصولها له تعالى الّا حصول الصور العينية للفاعل المقتضى، لا حصول الصور الذهنية للقابل المستفيد.
[١٧٨]: المشهور ان مذهب المعلم الاول و اتباعه ان علمه تعالى بارتسام صور المعلومات في ذاته، و هو [١] خلاف ما وقع التصريح به في اواخر كتاب «اثولوجيا»، قال الفيلسوف في آخر الميمر العاشر: «فاما البارى فانه اذا اراد فعل شيء فانه لا يمثّل في نفسه و لا يحتذى صنعة خارجة منه، لانه لم يكن شيء قبل ان يبدع الاشياء، و لا يتمثل في ذاته لان ذاته مثال كل شيء، فالمثال لا يتمثل». و قال أيضا قبيل هذا:
«ليس لقائل ان يقول: ان البارى روّى في الاشياء أولا ثم ابدعها، و ذلك انه هو الّذي ابدع الروية، فكيف يستعين بها في ابداع الشيء و هى لم يكن بعد، و هذا محال. و نقول: انه هو الروية و الروية لا تروّى أيضا، و الّا [٢] يجب ان يكون تلك الروية تروّى، و هذا الى غير النهاية». [٣]
[١٧٩]: ما من شيء في هذا [الف- ٣١] العالم الّا و له نفس في عالم آخر و عقل فى عالم ثالث، حتى الارض التى هى ابعد الاجسام عن قبول الفيض، فانها ذات حياة ما و كلمة فاعلة. و قد استدل على ذلك الفيلسوف الاعظم [٤] بانها: «تنمو و تنبت الكلاء و تنبت الجبال فانها نبات ارضى، و في داخل الجبال حيوانات كثيرة و
[١] - ش:+ غير.
[٢] - المصدر:- الّا.
[٣] - «أثولوجيا»، صص ١٦٢- ١٦٣.
[٤] - الظاهر هو أرسطاطاليس.