مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
الشهوات و حبس الظلمات، و نقلها من حدود البهيمية و السبعية الى حدود الانسانية و الملكية، و تطهيرها و تهذيبها بنور العلم و قوة العمل عن درن الكفر و المعصية و رجس الجهل و الظلمة؛ و لا ينافى عموم التكليف عدم تأثيره في النفوس الجاسية و القلوب القاسية كما ان العلة في انزال المطر هو اخراج الحبوب و انبات الثمار و الاقوات منها؛ و عدم تأثيره في الصخور القاسية و الاراضى الخبيثة لا ينافى عموم النزول. و اللّه اجلّ من [ان] يعود إليه فائدة في هداية الخلق كما في اعطائها اصل [خلقه]، بل هو الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [١] من غير غرض او عوض في فضله و جوده.
و اما الشبهة الثالثة: و هى السؤال عن فائدة تكليف ابليس [٢] بالسجود لآدم و الحكمة فيه؛ امّا الجواب [عنه] أوّلا: انه ينبغى ان يعلم ان للّه في كل ما يفعله او يأمره او يأمر به حكمة بل حكما كثيرة، لانه تعالى منزه عن فعل العبث و الاتفاق و الجزاف و ان خفى علينا وجه الحكمة في كثير من الامور على التفصيل بعد ان علمنا القانون الكلّى في ذلك على الاجمال؛ و خفاء الشيء علينا لا يوجب انتفاءه. و هذا يصلح للجواب عن مثل هذه الشبهة و نظائرها.
و ثانيا: ان التكليف بالسجود كان عاما للملائكة، و كان ابليس معهم في ذلك الوقت فعمّه الامر بها تبعا و بالقصد الثانى، لكنه لما تمرّد و عصى و استكبر و ابى بعد ما اعتقد في نفسه انه من المأمورين صار مطرودا و ملعونا.
و ثالثا: ان الاوامر الالهية و التكاليف الشرعية مما يمتحن به جواهر النفوس و يعلن ما في بواطنهم و يبرز ما في مكامن صدورهم من الخير و الشر و السلامة و السعادة و الشقاوة، فتتم به [الف- ٣] الحجة و تظهر المحجّة لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ [٣].
[١] - طه، ٥٠.
[٢] - فى الاصل: التكليف ابليس.
[٣] - الانفال، ٤٢.