مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٠٢
(٢): و الى ما [لا] يتوقف عليه النقل كمسألة الحدوث، فان صحة النقل لا يتوقف على حدوث العالم، لانه يمكن اثبات الصانع بدونه، بان يستدل بامكان العالم على وجوده، ثم نثبت كونه عالما و مرسلا للرسل، ثم نثبت باخبار الرسل ان العالم محدث.
اذا عرفت هذا فنقول: مسألة التوحيد من القسم الاخير، فان ارسال الرسل و اثبات نبوتهم و دلالة المعجزات على صدقهم في دعواهم لا يتوقف شيء منها [ب- ١] على التوحيد و على كون الاله واحدا لا شريك له، بل انما يتوقف على وجود الصانع و علمه و قدرته، فاذا ثبت بالدليل العقلى وجوده و انه عالم قادر مرسل للرسل، جاز ان يثبت باخبار الرسل انه واحد لا شريك له في الالهية و وجوب الوجود؛ فظهر انه يجوز اثبات التوحيد بالأدلّة السمعية أيضا و هى كثيرة.
منها قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١]، و قوله تعالى: إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [٢]، و قوله تعالى: أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ [٣]، و قوله تعالى: مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ [٤]، و قوله تعالى: وَ قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [٥]، و قوله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٦]، و قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [٧]، و قوله تعالى: وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ [٨]، و قوله تعالى: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [٩]، و قوله تعالى: وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [١٠]، و وجه دلالته: انه لو كان إله آخر لكان قادرا على كشف الضر و الّا لكان عاجزا، و العاجز لا تكون إلها. و مع كاشف آخر لا يصح قوله «فلا كاشف له»، فلا يكون مع
[١] - التوحيد، ٢.
[٢] - البقرة، ١٦٣.
[٣] - النمل، ٦٠.
[٤] - القصص، ٧١.
[٥] - النحل، ٥١.
[٦] - لقمان، ١٣.
[٧] - النساء، ٤٨.
[٨] - الاسراء، ٣٩.
[٩] - الاسراء، ١١.
[١٠] - الانعام، ١٧.