مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢١٢
لم يعلم انه لو كان كذا فالعدم يخرجه الى الامتناع، فان لم يضرّ هذا لم يضرّ ذاك. بل الممكن باعتبار ماهيته ابدا ممكن، و كل من الضرورية العدم و الوجود انما هى له بالغير؛ و الامهات من الجهات هى هذه الثلاث.
لمعة اشراقية [٣] [فى رجوع القضايا الى الضرورية]
الامتياز بين القضايا بالعوارض دون الفصول ليرجع الى موجبة كلية حملية ضرورية. فالاول: بالعدل.
و الثانى: بالافتراض؛ و في العلوم الحقيقية لا يبحث عن الشخصيات اذ لا برهان عليها، و لا يطلب حال بعض الشيء مهملا دون تعيّنه فلا يبقى الّا كلية.
و الثالث: بقلب الشرطية حملية بالتصريح بلزومها او عنادها؛ فانها في الحقيقة حمليات حذف عنها التصريح بها و جعلت متصلة و منفصلة باداة الاتصال او الانفصال.
و الرابع: بجعل الجهة جزء المحمول فيصير الجميع ضرورية؛ اذ الامكان للممكن ضرورى كالامتناع للممتنع و الوجوب للواجب.
على ان المطلوب في العلوم الحقيقية ليس الّا الضروريات، و ان كان في الصورة غيرها؛ اذ الجزم لا يحصل الّا بها فالبواقى من الجهات اجزاء للمطالب لا غير؛ و الجهة واحدة، او لا ترى ان تقسيم الماهيات بالوجوب و الامكان و الامتناع- على نحو أليق [١]- الضرورة [ب- ٧] فى الجميع؛ و الّا اختلّ التقسيم الحاصر بالاتفاق.
فافهم هذا، ودع عنك الاطنابات التى لا فائدة فيها سوى افراغ اوعية الدماغ عن وساوس الخيالات.
[١] - چ: التحقيق.