مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٨٤
المعونة، فعاد الكلام من رأس؛ و ان لم يحتج فلا حاجة الى المزاج بل البسيط يجوز ان يكون منه الكائنات بلا مزاج»، الى آخر ما ذكره.
اقول: هذا أيضا لا ينهض حجة علينا بل على صاحب ذلك المذهب المحكى عنه. و اما الّذي ذهبنا إليه [١]، فما ذكره لا يوجب فيه الاستغناء في تكوّن الكائنات عن حصول المزاج بل عن حصول الامتزاج بين العناصر، و المزاج كيفية بسيطة متوسطة بين اوائل الملموسات و به تصير المادة مستعدة لفيضان الصورة الكائنة التى هى احدى المواليد، و هى منحفظة قبل حدوث الصورة الكائنة بصورة اخرى من صور المواليد، او من صور العناصر مع معين خارجى يخرج به كيفية ذلك العنصر عن صرافة سورتها من غير ان يكون تركيب و امتزاج في المحل الواحد، و هذا ليس بمحال، و البرهان اوجبه.
ثم اعلم ان الشيخ، اورد شكّا [٢] على نفسه بانّه «اذا كان جواهر البسائط باقية في الممتزجات. و انّما تتغيّر كمالاتها- فتكون النار موجودة، لكنّها مفترة قليلا، و الماء موجود، لكنّه يتسخّن قليلا ثم يستفيد بالمزاج صورة زائدة على صور البسائط، و تكون تلك الصورة ليست من الصور التى لا تسرى في الكلّ، فكانت سارية في كل جزء، فكان [الف- ٦] الجزء المذكور من اسطقسات و هو نار مستحيلة و لم تفسد، اكتسب صورة اللحمية؛ فيكون من شأن النار في نفسها اذا عرض لها نوع من الاستحالة ان يصير لحما، و كذلك كل واحد من البسائط، فيكون نوع من الكيف المحسوس، و حدّ من حدود التوسط فيه يعدّ الاجسام العنصرية لقبول اللحمية، و لا يمنعها عن ذلك صورها [كما] لا تمنع صورة الارض في الجزء الممتد [٣] من ان تقبل حرارة مصعدة، فيكون حينئذ من شأن البسائط ان تقبل صور هذه الانواع، و ان لم تتركب بل [اذا] استحالت فقط، فلا تكون الى التركيب و المزاج حاجة» [٤]، انتهى.
[١] - هنا سقط، راجع الاسفار» ج ٥، ص ٣٣٤.
[٢] - فى الاسفار: اشكالا.
[٣] - فى الاسفار: المدخن.
[٤] - طبيعيات «الشفاء» ج ٢، ص ١٣٦، ط مصر.