مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٧٩
ذاتها العارية الى تلك الصور من انها مباينة لتلك الصور، او متقومة بها متّحدة معها؛ فان كانت مباينة عاد المحذور المذكور فيتضاعف الصور الى غير النهاية و هو محال.
و ان لم يكن مباينة فكانت تلك الصورة بعينها عاقلة بالفعل كما انها معقولة بالفعل من غير توسط صورة اخرى، و هذا بعينه مطلوبنا [١].
و ليس لقائل ان يقول: لعلّ تلك الصورة تكون واسطة في كون النفس عاقلة لما سواها و تكون هى معقولة للنفس بذاتها، بمعنى ان ما وراءها مما هى مطابقة ايّاها فيصير معقولا للنفس بتلك الصورة؛ لانّا نقول: لو لم تكن تلك الصورة معقولة أولا لم يمكن ان يدرك بها غيرها، و ليس توسيط تلك الصورة لغيرها كتوسيط الآلات الصناعية في الوصول الى الاعمال البدنية؛ بل مثالها مثال النور المحسوس في درك المبصرات حيث يبصر النور أولا و بتوسطه [٢] يبصر غيره ثانيا و بالعرض؛ على انّا قد اوضحنا بالبرهان الساطع ان الصورة المعقولة معقولة بالفعل سواء عقلها عاقل غيرها او لم يعقلها، و كذا الصورة المحسوسة لا يمكن فرض وجود لها لم يكن هى محسوسة، فهى محسوسة بالفعل و ان لم يكن في العالم جوهر حاسّ. و ليس وجود الصور الادراكية- عقلية كانت او حسّية- للنفس كوجود الدار و الاموال و الاولاد لصاحب الدار و المال و الوالد، فى انّ لها وجودا في انفسها و وجودا لغيرها، ليس وجودها في انفسها بعينه وجودها لغيرها، و ليست صيرورة النفس عاقلة بالفعل كصيرورة زيد ذا مال و عرض و ولد من غير ان يتحول وجوده وجودا آخر [٣].
[١] - الف، ز: اخرى، و هو المطلوب.
[٢] - الف، ز: بتوسيطه.
[٣] - و للفصلين الاخيرين راجع «الأسفار»: ج ٣، ص ٢٨٠- ٣١٢.