مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٧٢
ذاته. و نحن قد أثبتنا هذه الدعوى ببراهين كثيرة قطعية في كتبنا و تعاليقنا و رسائلنا مما [١] لا مزيد عليه [٢].
و لقد احسن بعض محققى العرفاء من فضلاء فارس حيث قال: «ان كل معلول فهو مركب في طبيعته من جهتين: جهة يشابه الفاعل و يحاكيه، و جهة بها يباينه و ينافيه، اذ لو كان بكله من نحو الفاعل [٤] كان نفس الفاعل لا صادرا منه، فكان نورا محضا، و لو كان بكلّه من نحو متباين الفاعل استحال أيضا ان يكون صادرا منه فائضا من عنده، لأن نقيض الشيء لا يكون صادرا عنه، فكان ظلمة محضة. و الجهة النورانية تسمّى وجودا، و الجهة الظلمانية هى المسمّاة ماهية. فالمعلول من العلة كالظل من النور يشابهه من حيث ما فيه من النورية و يباينه من حيث ما فيه من شوب الظلمة.
فكما ان الجهة الظلمانية في الظل ليست فائضة من النور، لانها يضاد النور و به تقع المباينة بينهما فكيف يكون منه؟ فلذلك الجهة المسمّاة ماهية في المعلول غير فائضة من العلة، اذ بها تقع المباينة بينهما. فثبت صحة قول من قال: ان الماهية غير مجعولة و لا فائضة من العلة، فان الماهية ليست الّا ما به الشيء هو هو، فيما يمتاز به عن غيره من الفاعل و من كل شيء.» انتهى.
فثبت من احدى هاتين المقدمتين ان الماهية لها تحصّل في الخارج. هذا بحكم المقدمة الاولى، لأنها جزء الموجود في الجملة؛ و جزء الموجود في الجملة موجود فى الجملة. و من ثانيتهما ان الماهية غير صادرة و لا مجعولة، فثبت ان المعلول الاول مشتمل على امرين: احدهما الوجود و هو امر بسيط صادر عن امر بسيط، لكن هذا الواحد البسيط مما يتحقق [٣] فى مرتبته امران: احدهما نفسه، و الآخر هو الماهية؛
[١] - بما- ظ
[٢] - راجع: رسالة «اصالة جعل الوجود» و «المشاعر» ص ٣٧ و «الاسفار» ج ١، ص ٢٦٣.
[٣] - م: يحقق.
[٤] متشابه الفاعل- ظ.