مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٨٩
الماهية في نفسها و لا الوجود في نفسه موجودا؟
فلا تكون الماهية معروضة للوجود كما اشتهر و ذهب إليه الحكماء؛ و لا عارضة كما ذهب إليه طائفة من العرفاء [ب- ٣] اذ كل من راجع وجدانه و انصف فى نفسه ادرك ان انضمام معدوم الى معدوم في الخارج و لا انضمام مفهوم الى مفهوم من غير وجود احدهما للآخر او قيامه او قيامها بموجود خارجى غير صحيح و مما لا يجوّزه العقل بل يقضى بامتناعه. و لهذا قال بعض العلماء: بأن العقل الصحيح الفطرة يشهد بأن الماهية اذا كانت موجودة بنفس وجودها لا قبل وجودها بوجود آخر، يكون الموجود بالذات و بالاصالة هاهنا لا محالة هو نفس الوجود لا نفس الماهية، كما ان المضاف بالحقيقة هو نفس الاضافة لا ما هو المضاف المشهور؛ و كذا الواحد و النور و اشباهها [١] الاضافية. [٢]
[البرهان الثانى عشر]
ان الشيخ الرئيس و غيره من الحكماء ذكروا في مباحث قاطيغورياس و غيره الفرق بين الجواهر الاولى و الثانية و الثالثة، و صرحوا بأن الاشخاص الجوهرية هى الجواهر الاولى، و الانواع هى الجواهر الثانية، و الاجناس هى الجواهر الثالثة؛ و بيّنوا ان الاولية و الثانوية و الثالثية ليست باعتبار الماهية بل باعتبار الوجود، فلو لم يعتبر فى الشخص امر لا يعتبر في النوع لم يكن بينها فرق. و لو لم يكن الوجود امرا زائدا على الطبيعة الشخصية و النوعية و الجنسية لم يكن في الوجود الّذي بينها [٣] ترتيب على هذا الوجه.
[١] - فى الاصل: اشباحها.
[٢] - أيضا «المشاعر» ص ٤٣.
[٣] - فى الاصل: فى الوجود بينهما.