مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٧٢
التغيّرات و المواد و الاستعدادات، و قد فرض كون تلك الصورة مجرّدة لا يتعلق بمادة و تغيّر و استحالة و حركة.
فثبت ان كل صورة مجرّدة فان وجودها في نفسه هو بعينه وجودها معقولة بالفعل، و كذا يعلم بالحدس الصائب ان كل صورة محسوسة فان وجودها في نفسها هو محسوسيّتها التى هو وجودها للجوهر الحسّاس. و كل صورة متخيّلة فوجودها فى نفسها هو وجودها للخيال، حتّى لو فرض انسلاخ المعقولية عن الصور التى فرضنا انها معقولة لم يكن في نفسها شيئا من الاشياء الاخر، كأن يكون في نفسه فلكا او شجرا او حيوانا او نباتا.
و كذا الكلام في المتخيّلات [١] او المحسوسات، فاذن وجوداتها العقلية ليست الّا ظهورات الاشياء [٢] عند العقل [٣] او النفس، فيكون وجودها نورا عقليا معقولا لا انه به يصير الماهيّات الكونية معقولة بالفعل، و كذا القياس في الصورة الخيالية و الحسّية فى انها نور خيالى يتخيّل به الاشياء، أو نور حسّى به يظهر المحسوسات و يصير محسوسة بالفعل.
فاذا كان الامر هكذا من كون معقولية المعقول هو بعينه نحو وجود للعاقل لا غير، و كذا محسوسية المحسوس هى وجوده بعينه للجوهر الحسّاس لا غير، فيلزم من ذلك ان يكون عاقل مثل هذا المعقول غير مباين الذات عن وجوده، اذ لو كان للعاقل وجود و للصورة المعقولة التى هى معقولة بالفعل وجود آخر حتى [٤] كانا موجودين متغايرين كل منهما منفصل الوجود عن صاحبه- كما زعمه الجمهور- يلزم امر محال، لانّا اذا نظرنا الى الصورة العقلية و لاحظناها و قطعنا النظر عن الجوهر العاقل فهل هى في تلك الملاحظة معقولة- كما كانت عليه في ذاتها- او غير معقولة؟ فان لم يكن هى في تلك الملاحظة معقولة فلم يكن نحو وجودها بعينها
[١] - الف: مخيلات.
[٢] - الف: شيء.
[٣] - ز: فان وجودها ليس الّا ظهور شيء عند العقل.
[٤] - ل، م: و.