مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٦٦
فيكون قوة محضة لا فعلية لها الّا بحسب ما يرد عليها من الخارج، فاذا صارت مصورة بصورة من الصور تصير متّحدة بها صائرة ايّاها بحيث لا اثنينيّة بينهما. و هذا فى باب المحسوسات كهيولى الاجسام التى في مرتبة ذاتها معراة عن الصور كلها؛ و هى في نفس الامر عين هذه الانواع الجسمانية و اشخاصها البسيطة و المركبة، كما بيّن في علم ما بعد الطبيعة [١]، و برهن عليه ان التركيب بين المادة و الصورة اتحادى كما هو عند المحققين.
و هكذا الامر في العقل الهيولانى بالقياس الى المعقولات، فانه ليس هو في حد ذاته جوهرا معقولا بالفعل، و لا هو في نفس الامر قبل ان يخرج الى الفعل احد الاشياء العقلية بالفعل و لكن حينئذ هو احد الاشياء المحسوسة بالفعل و جميع الاشياء المعقولة بالقوة؛ لان النفس هى [٢] صورة كمالية لنوع محسوس جسمانى كالانسان و له ان يدرك الاشياء كلها معا بخلاف الهيولى الاولى، فانها ليست في نفسها شيئا من الاشياء الحسّية [٣] و لا العقلية؛ و لها ان تتصور جميع الاشياء الحسّية شيئا بعد شيء. فالنفس الانسانية صورة بالقياس الى مادة المحسوسات، و هيولى بالقياس الى صورة المعقولات، فهى في حد ذاتها قبل ان تستكمل شيء حسى، و ليست بشيء عقلى، كما في قوله تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ [٤]. فهى صورة حسّية و مادة عقلية، فهى في حد ذاتها عقل هيولانى، لانها انما هى جميع المعقولات بالقوة؛ لان في قوتها ان تدرك جميع المعقولات.
و لا ينبغى لمدرك [٥] ان يكون بالفعل بطبيعته شيئا واحدا [٦] من مدركاته، و الّا لكانت صورته [٧] المخصوصة عائقة له عن ادراك ما سوى تلك الطبيعة، و ذلك مثل
[١] - الف، م: ما بعد الطبيعى.
[٢] - م، ل: لها.
[٣] - م: لا الحسية.
[٤] - المائدة، ٦٨.
[٥] - فى الاسفار: المدرك الكل.
[٦] - م: بطبيعة شخص واحدا. و في الف: بطبيعة شخص واحد.
[٧] - م: صورة.