مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٣٤
حكمه في الامر الشهوى او الغضبى جذبا او دفعا كما في غير الانسان، و اما في الانسان بما هو ذو نطق و فكر فهو الشوق المنبعث عن التصور و التصديق الحاصلتين بالتفكر و الرويّة [ب- ٤] فى الامر النافع او الضارّ في العاجل او الآجل. و الجمهور لا يفهمون من الفاعل بالارادة الّا ما له هذا المعنى.
و ثانيهما: مشيّة منبعثة عن نفس الشيء الشائى بحسب حبّه الذاتى و عشقه الجبلّى الى ذاته و الى ما يترتّب على ذاته، او شوقه الفطرى الى طلب الكمال اللائق به. و ليست هذه المشيّة مسبوقة بقصد زائد و علم عارض من خارج كاحساس او تخيّل او فكر او رويّة او غيرها. و البرهان على اثبات هذه المشيّة في النفس لأفاعيلها الذاتية هو: ان النفس في اوّل تكوّنها بحسب عقلها الهيولانى خالية عن جميع النقوش الزائدة و العلوم البديهية و النظرية، و مع ذلك تستعمل الحواس و تعمد إليها و تدرك بها المحسوسات. فاوّل ما قصد باستعمال الحواس [١] هو فعل نفسانى بلا ريب، و ليس طبيعيا، و الداعى لها في طلب المحسوس لم يكن مسبوقا بصورة علمية تصورية او تصديقية، و لا بخطور معنى حسّى او خيالى، لانّ جميع الارتسامات الادراكية مستفادة لها من الحس، «و من فقد حسّا فقد علما»، فظهر انّ استعمال النفس للحواس و لقواها الذاتية بمجرد شوقها الذاتى لاستعمال حواسها المدركة و قواها المحركة.
و مبنى هذه الشبهة- على ما زعمه الجمهور و عامة المتكلّمين- ان انحاء الفاعلية لا تخرج عن اثنين: امّا بالطبع من غير شعور، و امّا بالقصد الزائد الامكانى المتساوى الطرفين و هو مناط فاعلية البارى- جلّ ذكره- عندهم. ثم افترقوا:
فذهب المعتزلة منهم الى انّ الإرادة المتساوية الطرفين، لا يترجح بها احد طرفى المقدور الّا بمرجح زائد هو الداعى، و هو غير ذاته تعالى عندهم. فيلزم عليهم كون فاعليته تعالى يتمّ بغيره و كون غيره مستخدما له، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا. و ذهبت الأشعرية الى ان بمجرد الإرادة مع تساوى نسبتها يترجّح احد الطرفين من
[١] - م:+ و