مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٦١
الموجودات المغايرة لوجود الواجب لا يخلو اما ان تكون قائمة بذواتها او لا؛ فعلى الاول يلزم تعدد اشخاص قائمة بذواتها غير محتاجة الى غيرها، و هو ينافى التوحيد اللازم للوجوب الذاتى. و أيضا يلزم ان تكون في الكون حقائق ثابتة ليست معلولة لواجب الوجود، بل يلزم ان لا يكون شيء [١] من الموجودات معلولا له تعالى، لانها موجودة بوجودات ليست صادقا [٢] عليه تعالى، كما هو المفروض و هو ينافى ما ثبت من كون واجب الوجود علة لجميع ما دونه.
و على الثانى يلزم ان يكون اخذ نوع جنس واحد معادلا لنوع آخر، و هو يستلزم قول الذاتى على ما تحته بالتشكيك ضرورة وجوب تقدم العلة على المعلول بالذات و اولويتها بالتحقق منه، على ان وحدة الوجود الانتزاعى و ان المفهوم منه معنى واحد، ليس الّا [٥]، كما تشهد عليه بداهة العقل، و دلالاته مؤيد صادق بل شاهد عادل على وحدة الوجود الحقيقى الّذي هو منشأ الانتزاع، كما لا يخفى على من له حدس سليم و طبع مستقيم. فقد ثبت ان للوجود حقيقة شخصية منزهة عن عروض التعدد و الكثرة غير قائمة بشيء سوى ذاتها، بل الاشياء قائمة بها منسوبة إليها بالنسبة الاتحادية كما في الواجب تعالى، او بالنسبة الارتباطية كما في الممكن.
هذا خلاصة ما ذكرنا [ه] فى وحدة الوجود، و به قال اكثر الافاضل كابن جمهور [٣] اللحساوى و المحقق الطوسى و المحقق الخفرى و السيد الداماد و العلامة عبد الرزاق اللاهيجى و نظائرهم، و اللّه اعلم بالصواب.
و اما مذهب المتكلم في الوجود و ادلتهم عليه مشهورة مذكورة في كتبهم معروف [٤] بين الناس لا يحتاج الى ان نطول به الكلام و قد مرت اشارة الى مخّ مقالتهم
[١] - ش: شيئا.
[٢] - صادقة- ظ
[٣] - كابن ابى جمهور الاحسائى- صح.
[٤] - معروفة- ظ.
[٥] كذا.