مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٧٦
المذكورة في كلامه او في كلام غيره منشأ لصدور اشياء كثيرة في الخارج لم تقع الحاجة في صدور الموجودات الجسمانية عن المبدأ الاول الى اثبات كثرة العقول، بل يكفى في صدور تلك الكثرات الخارجية عن المبدأ الاول اعتبار كثرة وافرة من امثال هذه الاعتبارات في الصادر الاول، ككونه موجودا، و صادرا، و معقولا، و معلولا، و شيئا، و امرا، و ممكنا عاما، و ممكنا خاصا، و مفهوما، و جوهرا، و مجردا عن المواد، و ثانيا في الوجود، و جزءا للمجموع الحاصل منه و من مبدأ، الى غير ذلك من المفهومات التى كلها تصلح ان يكون حكاية عن وجود واحد، لكن الحكماء المحققين لم يعتبروا في الصادر الاول لأجل صدور الكثرة عن المبدأ الاول الا الوجود و الماهية، و ربما عبّروا عنهما بالوجوب و الامكان تعبيرا عن الشيء بلازمه الاعتبارى؛ و ربما عبّروا عنهما بالتعقليتين المذكورتين لما بيّنّا؛ فجعلوا الوجود و الوجوب مبدءا لعقل آخر، و الماهية و الامكان مبدءا لفلك آخر. ثم جعلوا الماهية لتقوّمها من المختلفات مبدءا لاختلاف المادة و الصورة الخارجيتين في جوهر الفلك اعنى النفس و الجسم. و لذلك قال الشيخ الرئيس في الاشارات [١]: «و معلوم ان الاثنين انما يلزمان من واحد من حيثيتين، و لا حيثيتى اختلاف هناك الّا ما لكل شيء منها انه بذاته امكانى الوجود، و بالاول واجب الوجود، و انه يعقل ذاته و يعقل الاول؛ فيكون بما له من عقله الاول الموجب لوجوده و بما له من حاله عنده مبدأ الشيء [٢]، و بما له من ذاته مبدءا لشيء آخر».
فكلامه صريح في ان غير هذه الاعتبارات التى أوردها ليس بمعتبر عنده، و صريح أيضا في ان اعتبار العقل الاول [٣] و وجوبه و كونه موجودا عند الاول كلها حيثية واحدة، هى إحدى الحيثيتين اللتين في ذات الصادر الاول؛ و كذا القياس في اعتبار أن له ماهية، و امكانه و تعقّله لماهية حيثية واحدة، هى اخرى منهما.
[١] - «شرح الاشارات» ج ٣، ص ٢٤٤- ٢٤٧.
[٢] - ط: للشيء.
[٣] - خ: الاعتبار عقله الأول.