مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤١٧
و انه يريد ان تزيده كل يوم تشريفا و تعظيما، و تأكيد في ايجاب تبليغ هذا الوحى دلالة بذلك على انه امر عظيم يعتنى بشأنه، فانه- صلوات اللّه عليه- كان يبلّغه و ان لم يصدّر بلفظ «قل»، لكنه صدّر به تأكيدا ليدل على كمال العناية بتبليغه و يعلم غاية الاهتمام.
و الضمير للشأن [١]، و هو ضمير مبهم يتقدم قبل الجملة يفسره الجملة الواقعة بعده، و لا يكون الّا مفردا غائبا لوجوب مطابقته لما يعود إليه؛ و يكون في الاغلب مذكرا و يختار تأنيثه اذا اشتملت الجملة المفسرة على مؤنث غير فضلة، فيكون مرجعها القصة، و في غيره قياس لا يوافقه الاستعمال. و انما يؤتى بهذا الضمير اذا كان مضمون الجملة المفسرة امرا عظميا يعتنى بشأنه و يقصد وقعه في ذهن المخاطب. فلا يقال: هو يطير الذباب. فالضمير مبتدأ و الجملة خبره، و المعنى: الشأن هو ان اللّه احد؛ او للّه تعالى، ف «هو» مبتدأ و قوله «اللّه» خبره، و «احد» بدل عنه او خبر بعد خبر. و روى عن ابن عباس: «ان قريشا قالوا: يا محمد، صف لنا ربك الّذي تدعو إليه، فنزلت [٢]». و على هذا يكون الضمير لما سئل [ب- ٤] عنه، و المعنى: الّذي سألتم عنه هو اللّه.
و اعلم ان كلمة «هو» من الاسماء العظيمة؛ فكما ان لفظة «اللّه» علم للذات المقدسة و يدل بها عليها من غير ان يلاحظ معها صفة من الصفات، فكذلك كلمة «هو» يشاربها الى الذات البحت من غير اعتبار صفة معها، و لذا ذهب جمع الى انه الاسم الاعظم، كما ذهب آخرون الى انه هو لفظة «اللّه».
و يجب ان يعلم ان في هذا الاسم اسرارا عجيبة و دقايق غريبة. منها: انه مركب من حرفين، احدهما الهاء، و هى يخرج من اقصى الحلق الّذي هو آخر المخارج؛ و
[١] - لأنّ مرجعه الشأن و هو مفرد غائب. (منه ره)
[٢] - راجع «مجمع البيان» ج ١٠، ص ٥٦٤. «التفسير» لابن عباس، المطبوع بهامش «الدر المنثور»، ص ٤١٥.